تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
الفاعل المباشر ، وإن كانت نتيجة هذا العمل هو اسقاط ذمّة الغير . وكذا الطواف والرمي ، فإنه لا أثر لنية الآمر ، بل الذي ينوي القربة في الطواف عن الغير أو الرمي عنه إنّما هو الآتي والمباشر لهذا العمل ، وذلك بقرينة ما ورد من أن المبطون والشيخ والمريض والمغمى عليه يطاف به أو يطاف عنه على اختلاف الروايات ، وكذا الرمي عنه ، ولا يعقل نية المغمى عليه ، فلابدّ وأن تكون النية والتقرب من الرامي والطائف وإن ترتب على ذلك سقوط ذمّة الغير ، فالنية وقصد القربة من العامل إنما تمكن فيما إذا كان هو مأموراً بهذا العمل ، وأما إذا لم يثبت له أمر وكان الأمر متوجهاً للآمر فقط غاية الأمر أعم من المباشرة والتسبيب كما في الزكاة ، فإنه مأمور باعطاء الزكاة للفقير بلا فرق بين المباشرة والتسبيب ، وكما في المقام فإنه مأمور بالذبح كذلك ، فإذا كان المكلف هو المأمور بالعمل دون النائب المباشر له فما معنى نية الثاني ، وما ينوي ؟ هل ينوي الأمر المتوجه إليه ؟ فإنه لم يثبت في شيء من الروايات أن العامل مأمور بالذبح عن الحاج أو يقصد الأمر المتوجه للآمر ؟ وقد عرفت أنه لا معنى له ، فالظاهر أن من ذكر أن يكون الناوي هو النائب اشتبه عليه الأمر بين المقام والطواف والرمي وأمثالهما مع وضوح الفرق جداً . فالصحيح هو ما ذكرناه في المناسك من اعتبار نية الآمر وتقربه بذلك ، ولابدّ من استمرار نيته إلى تحقق الذبح في الخارج فيستند حينئذ الذبح إليه ، وإلاّ فيقع العمل باطلاً وإن كان الأحوط أن يقصد الذابح أيضاً ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وبما ذكره السيد الاُستاذ يتوضح الفرق بين موارد الوكالة والنيابة ، فإن كان العمل صادراً من الأمر ومنسوباً إليه بحيث يكون العمل عمله وإن كان المباشرة غيره ، كالأمر بانشاء مدرسة أو مسجد أو ميتم أو مأتم أو جسر أو نهر ، كما يقال إن الذي بنى هذا ، المدرسة أو المسجد ونحوهما فلان مرجع أو تاجر أو محسن ، فقصد القربة المعتبر إنما يكون منه - وإن صح من المباشرة أيضاً - وكان المورد من موارد الوكالة ومنه الأمر بالذبح في المقام . وإن كان العمل منسوباً إلى المأمور لا إلى الأمر ، وإن كان بذلك تفرغ ذمّة الآمر العاجز عن المباشرة ، أو منْ أمر الآمر يتفريغ ذمّته كأمر الآمر بتفريغ ذمة فلان ميت ، فالعمل عمل المأمور وإن أتى به نيابة عن الغير ، وإتيان المأمور بالعمل إنما هو لأمره المتوجه إليه باستحباب النيابة عن الغير ، وإن كان في طوله أمرٌ ناشي من الإجارة ، أو أن إتيانه بالعمل إنما هو للأمر المتوجه إليه وجوباً - لا استحباباً - كالأمر المتوجه إلى الولد الأكبر بقضاء ما فات والده من الصلاة مثلاً ، لا الأمر المتوجه إلى الآمر أو من أمر الآمر بالاتيان عنه الذي قلنا إنه لا معنى لامتثال المأمور الأمر المتوجه إلى الغير حياً كان ميتاً ، كان المورد من موارد النيابة لا الوكالة .