تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
شرح
القطعية المستمرة على عدم تولي المتمتع الذبح عن نفسه وإيكاله إلى غيره ، ويؤكد ذلك ما ورد بالنسبة للنساء - والضعفاء - من أنهن يرمين بليل ويمضين لمكّة ويوكّلن من يذبح عنهن ( 1 ) وهي وأن وردت في مورد خاص تكون مؤيدة ( 2 ) ، وكذا يكون مؤيداً ما ورد في رواية ضعيفة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذبح بنفسه عن نفسه وعن علي ( عليه السلام ) ، فإنه ( صلى الله عليه وآله ) تولى الذبح عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 3 ) .
هامش
الهدي ، فقلت : وما الهدي ؟ فقال : أفضله بدنة ، وأوسطه بقرة ، وأخفضه شاة » الوسائل ج 14 : 101 باب 10 من أبواب الذبح ح 5 . وجوب الهدي ، لا وجوب الذبح أو النحر ، وكذا قوله : ( وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) فإن الواجب هو الهدي ولو بأن يرسله مع أحد فلم يدل أي دليل على وجوب الذبح ، وما عن الزمخشري من أن قوله تعالى : ( وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّام مَّعْلُومَت . . . . ) كناية عن الذبح والنحر ، تفسير الكشاف 3 : 154 ، دعوى خالية عن القرينة والدليل ، ولذا قال في رده السيد الطباطبائي في تفسير الميزان : « ويبعده أن في الكلام عناية خاصة بذكر اسمه تعالى بالخصوص » تفسير الميزان 14 : 406 . فلم يدل أي دليل على وجوب الذبح أو النحر . وتقدم هذا من السيد الاُستاذ أيضاً في أول بحث الواجب الخامس من واجبات حج التمتع وهو الذبح أو النحر في منى في الأمر الرابع من الاُمور المذكورة هناك ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 29 : 236 ، ومن هنا يظهر أن في قول السيد الاُستاذ هنا : « ويدلنا على ذلك أيضاً اطلاقات الأدلة وأن الأمر بالذبح في الآية والروايات ظاهر في الأعم من المباشرة والتسبيب » نحواً من العناية والمجاز ، وإلاّ ففي الواقع لا أمر ، لكن لو فرض وجود الأمر بالذبح أيضاً فهو أعم من المباشرة والتسبيب . فلا يشكل على السيد الاُستاذ بأن كلامه متهافت أو مختلف ، فإن حد كلامية قرينة على الآخر . ( 1 ) كما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « رخّص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل ، وأن يرموا الجمرة بليل ، فإذا أراد أن يزوروا البيت وكّلوا من يذبح عنهن » ، الوسائل ج 14 : 30 باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 6 . وكذا صحيحة أبي بصير الاُخرى « قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : . . . إلاّ إن يكن يردن أن يذبح عنهنّ فانهنّ يوكّلن من يذبح عنهنّ » نفس المصدر ح 7 .
( 2 ) كونها مؤيدة لا دالة إنما هو فيما إذا كان للنساء - والضعفاء - خصوصية ولو احتمالاً ، والحال إنه لا نحتمل الخصوصية ، فإن المتفاهم العرفي من مثل هذه الروايات هو عدم اعتبار مباشرة الذبح من دون أي خصوصية للمورد ، وقد اعترف بذلك السيد الاُستاذ فيما تقدم أيضاً في أوّل بحث الذبح أو النحر في منى . موسوعة الإمام الخوئي 29 : 236 ، وفيما قررناه في أول بحث الذبح أو النحر في منى في الأمر الرابع من الاُمور المذكورة هناك . اللهم إلاّ أن يكون المراد هو التنزل ، أي وعلى فرض أن تكون هناك خصوصية للنساء ، فتكون مؤيدة لا دالة ويؤيد أنه ( قدس سره ) يريد هذا المعنى قوله فيما قررناه في أوّل عبارته : ( ويؤكد ذلك ) وهي دالة على كونه دليلاً لا مؤيداً . لا أن في الموسوعة ( المعتمد ) قال : « ويؤيِّد بما ورد في النساء من انهن يأمرون من يذبح عنهنّ » موسوعة الإمام الخوئي 29 : 306 .
( 3 ) وهي مرسلة الصدوق قال : « وكان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ساق مائة بدنة ، فجعل لعلي ( عليه السلام ) أربعة وثلاثين ولنفسه ستّة وستين ، ونحرها كلّها بيده . . . » الفقيه 2 : 153 / 665 ، الوسائل ج 14 : 231 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 25 .