] المناسك [ « مسألة 396 » : إذا لم يتمكّن من الهدي باستقلاله وتمكّن من الشركة فيه مع الغير فالأحوط الجمع بين الشركة في الهدي والصوم على الترتيب المذكور ( 1 ) .
شرح
على مسلكهم ضعيفة ، غير ممكن بعد كفاية الصوم عندهم ، وأما على مسلكنا فمحمّد بن عبد الله بن هلال وعقبة بن خالد واردان في اسناد كامل الزيارات ، إلاّ أنّه لا وجه للحمل على الأفضلية المزبورة ، إذ بعد التعارض المرجع الآية المباركة والروايات الدالة على وجوب الذبح على الواجد بلا تقييد بزمان ، صام أم لم يصم .
على أنّه في خصوص المقام الحمل على الأفضلية لا يخلو عن الجمع بين المتنافيين ، لأن موضوع الآية والروايات بالنسبة إلى من يجب عليه الهدي هو الوجدان ، وبالنسبة للصوم هو عدم الوجدان ، فإن كان هذا المكلف واجداً فالمتعين في حقه الهدي ، وإلاّ فالصوم . ومعنى إجزاء الصوم وأفضلية الهدي أنه واجد وفاقد ، وهو مخالف لظاهر الآية .
فالمحتصل من جميع : ذلك أنّه لا دليل على الاجتزاء بالصوم ، ومقتضى الآية والروايات وجوب الهدي ، ولكن بما أنّه ذهب المشهور إلى وجوب الصوم والاجتزاء به كان الجمع بين الأمرين هو الموافق للاحتياط ، وإن كان الأقوى وجوب الهدي وعدم الاجتزاء بالصوم .
( 1 ) لو فرض أن المتمتع لم يتمكن من الهدي مستقلاً وتمكن منه مشتركاً مع غيره ، فالمشهور والمعروف عدم وجوب ذلك ، فإنهم لم يتعرضوا للاشتراك ، وقالوا : إن من لم يتمكن من الهدي سقط عنه ووجب عليه الصوم ، وظاهر الآية المباركة والروايات الشريفة هو التمكن من الهدي بتمامه .
ولكن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة في اعتبار أن يكون الهدي الواحد عن واحد دالة على جواز الاشتراك عند الضرورة ، قال : « سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن قوم غلت عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم متوافقون ، وليسوا بأهل بيت واحد ، وقد اجتمعوا في مسيرهم ومضربهم واحد ، ألهم أن يذبحوا بقرة ؟ قال : لا أحبّ ذلك إلاّ من ضرورة » ( 1 ) وموضوع الكلام فيها هو « المتمتعون » . وحمل صاحب الجواهر ( 2 ) هذه الرواية على الأضحية - المستحبة - وهو خلاف ظاهرها جداً ، لكن بما أن الفقهاء لم يلتزموا بوجوب ذلك ، بل لم ينقل القول بوجوبه من أحد ، كان الأحوط ضم ذلك إلى الصوم ، أما عدم كفايته عن الصوم فلأن الصوم إنما يجب عند عدم التمكن من تمام الهدي ، وأما وجوب الاشتراك بخصوصه فهو المستفاد من الصحيحة ، إلاّ أنّ عدم التزام المشهور بذلك موجب للاحتياط لا محالة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 119 باب 18 من أبواب الذبح ح 10 .
( 2 ) الجواهر 19 : 124 .