تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
بل الأحوط أن لا يضع الطائف يده على حائط الحِجر أيضاً ( 1 ) .
شرح
فلا يجوز التسلق عليه ، إلاّ أنه لم يذكر ذلك في شيء من الروايات ، بل المذكور فيها المنع عن دخول الحِجر وأنه يوجب بطلان الشوط ، وهو غير صادق على التسلق على جداره ، وعليه فيشكل الحكم بالحاقه بالدخول ، ولكن من جهة احتمال أن يكون الحائط أيضاً من الحِجر بمعنى بناء الحائط على الحِجر كما هو غير بعيد فيكون التسلق أيضاً مصداقاً للدخول ، فمقتضى الاحتياط عدم جواز التسلق واجراء حكم الدخول عليه . ( 1 ) وأما وضع اليد على حائط الحجر حال الطواف فقد ذكر المنع عنه في كلام جملة منهم ، وهو وإن كان موافقاً للاحتياط إلاّ أنّه لا يمكن إثباته بدليل ، ولا يقاس ذلك بمدّ اليد لاستلام الركن أو البيت ، لأن المأمور به في مثل ذلك الطواف بالبيت ، وقلنا إن كان المراد بالطواف هو الطواف بتمام البدن فمدّ اليد لاستلام البيت داخل في المطاف لا خارج عنه فهو مع ذلك لم يطف بتمام بدنه ، وأما في المقام فلم يكن المأمور به الطواف بالحِجر كي يقال إن الطواف به لابدّ وأن يكون بتمام البدن فليس له أن يضع يده على الحِجر ، بل الممنوع في المقام دخول الحِجر ، ومن الواضح عدم صدقه على وضع اليد على حائطه ، وعليه فيكون الحكم بعدم جواز وضع اليد على حائط الحجر مبنياً على الاحتياط . وأوضح من ذلك ما ذكره غير واحد من أنه ليس للطائف أن يمس جدار الحِجر ، فإن هذا لا يمكن الالتزام به بوجه ، لما تقدم من أن الممنوع إنّما هو دخول الحِجر ، وهو غير صادق على وضع اليد ، فكيف بالمس حتّى لو فرض بناء الحائط على وجه يكون أعلاه أقل عرضاً من أسفله ، لأن التفاوت في مثل ذلك يسير جداً لا يدرك بالحس وإنما يدرك بالآلات الهندسية ، فلا يصدق على وضع اليد عليه أنه أدخل يده في الحجر ، على أن بناء الحائط بوجه يكون أسفله أقل عرضاً من أعلاه غير ثابت ، بل الجدران المتعارفة إنما تكون على مستوى واحد . وأوضح من ذلك ما ذكره شيخنا الاُستاذ في مناسكه ( 1 ) من أن الأحوط أن لا يمس الطائف بأصابع رجليه أساس الحِجر ، فإنه لا يعلم لذلك أي وجه ، إذ على فرض أن أعلى الحائط أقل عرضاً من أساسه فالأساس لا نقص فيه والرجل إنما هي خارج الحِجر . هذا كله بالنسبة للخروج عن المطاف إلى الداخل . وأما الخروج عن المطاف إلى الخارج فهو الآتي في المسألة الآتية .
هامش
( 1 ) دليل الناس ( المتن ) : 252 - 253 .