تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والأحوط أن لا يمدّ يده حال طوافه من جانب الشاذروان إلى جدار الكعبة لاستلام الأركان أو غيره ( 1 ) .
شرح
الشاذروان من البيت فالأمر واضح لأن الطواف ليس بالبيت ، وإن شك في أن الشاذروان من البيت أم لا فالشك في ذلك كاف في إعادة ما وقع على الشاذروان ، لأن المأمور به هو الطواف بالبيت وهو لا يحرز مع الطواف مقدار ما على الشاذروان ، وأصالة عدم كون الشاذروان من البيت لا توجب تحقق عنوان الطواف بالبيت المأمور به . هذا بالنسبة إلى المقدار الذي طاف به على الشاذروان . وأما بالنسبة إلى أصل الطواف لو دخل الشاذروان فهل يحكم ببطلان طوافه أو لا ؟ الظاهر أنّ الحكم بالبطلان غير ممكن ، لأنه إذا لم يثبت أن الشاذروان من البيت فواضح ، إذ لا يصدق مع ذلك دخول البيت فلا موجب للحكم بالبطلان ، وإذا أحرز أن الشاذروان من البيت ، فالروايات المانعة من دخول البيت حال الطواف ظاهرة في أن يدخل نفس البيت الموجود الذي كان في زمانهم ( عليهم السلام ) أيضاً كذلك وهو غير صادق بتسلق الشاذروان أو الطواف عليه ، فالظاهر بطلان المقدار الذي طاف فيه على الشاذروان لا بطلان ما لم يكن عليه ، فعليه تدارك ما بطل لا ما لم يبطل ، وإن كان الاحتياط بعد تدارك ما بطل إعادة الطواف كله أيضاً لاحتمال البطلان . ( 1 ) إذا مدّ يده في أثناء طوافه - أي في حال مشيه لا في حال وقوفه - لاستلام الحجر أو الركن أو غير ذلك فهل يحكم بجواز ذلك ، أو بعدم جوازه وإضراره بالطواف فلابدّ من تدارك هذا المقدار ؟ لم يرد ذلك في شيء من الروايات ، واختلفت في ذلك كلمات الفقهاء بل كلمات فقيه واحد ، فقد جزم العلاّمة على ما نسب إليه في بعض كتبه بعدم جواز ذلك ( 1 ) وجزم بجواز ذلك في بعض كتبه الاُخرى ( 2 ) . والوجه في الاشكال كون اللازم في الطواف أن يكون بتمام البدن أو بمعظمه ، فعلى الأوّل لا يكون الطوف مجزياً جزماً ، وعلى الثاني يكون مجزياً لصدق الطواف عرفاً مع كون معظم البدن في المطاف ، ولا يبعد أن يكون هذا هو الصحيح بعد ما لم يرد أي نص دال على الجواز في مدّ اليد أو على عدمه ، فلا محالة تكون العبرة بالصدق العرفي وهو غير قابل للانكار في المقام ، وإن كان الاحتياط بترك ذلك .
هامش
( 1 ) التذكرة 8 : 92 .
( 2 ) القواعد 1 : 428 .