تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
] المناسك [ « مسألة 305 » : إذا تجاوز عن مطافه إلى الشاذروان بطل طوافه بالنسبة إلى المقدار الخارج عن المطاف ، والأحوط إتمام الطّواف بعد تدارك ذلك المقدار ثمّ إعادته ( 1 ) .
شرح
إلاّ أن هاتين الروايتين لا يصلحان أن يكونا وجهاً للتفصيل المزبور ، فإنهما دالتان على البطلان إذا كان الخروج قبل تجاوز النصف ، وأما إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف فلا دلالة فيهما على البطلان ولا على الصحة ، فالمرجع حينئذ اطلاق صحيحة حفص بن البختري الدالة على البطلان مطلقاً ( 1 ) . وعليه فلا مناص عن الأخذ باطلاق صحيحة حفص والحكم بالبطلان على الاطلاق كما في المدارك ( 2 ) ، وإن كان الاحتياط باتمام الطواف والإعادة من الأوّل ، أو الإعادة بقصد الأعم من الاتمام والتمام . وأما إذا كان الخروج عن المطاف بالطواف على الشاذروان فهو الآتي في المسألة الآتية . ( 1 ) وإمّا أن يكون الخروج عن المطاف إلى الداخل بالطواف على الشاذروان ، بمعنى أنّه لم يجعل الشاذروان مطافاً بل طاف عليه ، فالظاهر أنه لا يحسب مقدار ما طاف على الشاذروان ، لأنه إن ثبت أن
هامش
( 1 ) أقول : قد يقال : مقتضى ما ذكره السيد الاُستاذ مراراً من أن الوصف الشامل للقيد وإن لم يكن له مفهوم إلاّ أنّه دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي هو الدلالة على صحة الطواف إذا كان الدخول بعد تجاوز النصف ، وليس في البين إلاّ قبل تجاوز النصف أو بعده ، كما ليس لنا إلاّ الصحة والبطلان ، فإذا لم يكن البطلان ثابتاً إذا كان الدخول بعد تجاوز النصف فهي دالة على الصحة فيه ، وإلاّ لم يكن للتقييد بثلاثة أشواط وجه وكان لغواً ، وعليه فتخصص صحيحة الحلبي الدالة على الصحة إذا كان الدخول بعد تجاوز النصف صحيحة حفص بن البختري الدالة على البطلان على الاطلاق بما إذا كان الدخول قبل تجاوز النصف . وفيه أوّلاً : أن التقييد في المقام ليس في كلام الإمام ( عليه السلام ) ، بل ولا في كلام السائل بنحو يكون احترازياً حتّى يقال إن جواب الإمام على طبق سؤال الراوي المقيد بالقيد الاحترازي ، وإنما هو قيد توضيحي وبيان لحال الطائف ، فهو كما إذا قال السائل : سألته عن رجل أكل في نهار شهر رمضان ظهراً عمداً فاجابه ( عليه السلام ) ببطلان صومه ، ليس فيه دلالة على أنه إذا أكل في نهار شهر رمضان بعد الظهر عمداً فصومه صحيح لذلك ، بل الأكل بعد الظهر مسكوت عنه يمكن أن يكون مبطلاً ويمكن أن لا يكون مبطلاً . وثانياً : ليس في الصحيحة قبل النصف ، بل المذكور فيها ثلاثة أشواط ، فلو فرض أنّه قيد وفي كلام الإمام ( عليه السلام ) واحترازي فهو دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، وأما أنه بعد النصف يكون صحيحاً فمن أين يستفاد ؟ فإنه ربما يكون بعد الخامس صحيحاً أو بعد السادس صحيحاً ، فالمقصود أنه لا دلالة لذلك على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، على أنّه لو كان دالاً فلا دلالة على صحة ما ذهب إليه المشهور من التفصيل ، إلاّ أن يقال في الرد الثاني بعدم الخصوصية للثلاثة أشواط ، لأنه إن كان هنا شيء فإنما هو بالنسبة لتجاوز النصف وعدم تجاوزه ، فتكون دالة على ما ذهب إليه المشهور على فرض أنها دالة على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، إلاّ أن دلالتها على عدم ثبوت الحكم للطبيعي أوّل الكلام .
( 2 ) المدارك 8 : 150 .