تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
] المناسك [ « مسألة 303 » : اعتبر المشهور في الطّواف أن يكون بين الكعبة ومقام إبراهيم ( عليه السلام ) ويقدّر هذا الفاصل بستّة وعشرين ذراعاً ونصف ذراع ، وبما أن حجر إسماعيل داخل في المطاف فمحل الطّواف من الحجر لا يتجاوز ستّة أذرع ونصف ذراع ، ولكن الظاهر كفاية الطّواف في الزائد على هذا المقدار أيضاً ، ولاسيّما لمن لا يقدر على الطّواف في الحدّ المذكور ، أو أنّه حرج عليه ، ورعاية الاحتياط مع التمكّن أولى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر المشهور أن من الواجبات في الطواف أن يكون الطواف في مقدار لا يزيد البعد بينه وبين البيت على ستة وعشرين ذراعاً ونصف ، وهي المسافة التي بين مقام إبراهيم ( عليه السلام ) والبيت ، وأمّا الأكثر من ذلك فلا يجوز ، فإن طاف فيما يزيد على ذلك بطل طوافه بمقدار ما خرج فيجب تدارك هذا المقدار ، وقد تقدم وجوب ادخال حجر إسماعيل في المطاف ، والمسافة بينه وبين البيت عشرون ذراعاً ، فيبقى للطواف من جانب حجر إسماعيل ستة أذرع ونصف ، والطواف في هذه المسافة في زماننا الذي كثر فيه الحجيج أمر غير ممكن تحققه . ونسب العلاّمة ( 1 ) إلى ابن الجنيد جواز الطواف خلف المقام عند الضرورة . ونسب إلى الشيخ الصدوق ( 2 ) جواز الطواف خلف مقام إبراهيم بل في تمام المسجد أين ما تحقق مع صدق الطواف بالبيت عرفاً ، وهو الصحيح لقوله تعالى : ( وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَ هِيمَ وَإِسْمَعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْعَكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) ( 3 ) فإنما جعل البيت لأن يطاف فيه أو يقام أو يعتكف فلا يختص بموضع دون موضع ، فيجوز الطواف اختياراً خلف المقام . فإن ما دل على اعتبار أن يكون الطواف فيما لا يزيد على ستّة وعشرين ذراعاً ونصف إنما هو رواية محمّد بن مسلم قال : « سألته عن حدّ الطواف بالبيت الذي من خرج عنه لم يكن طائفاً بالبيت ؟ قال : كان الناس على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يطوفون بالبيت والمقام وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت ، فكان الحدّ موضع المقام اليوم ، فمن جازه فليس بطائف . والحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها ، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفاً بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد ، لأنّه طاف في غير حدّ ولا طواف له » ( 4 ) وهي ضعيفة بياسين الضرير الذي لم يوثق فلا
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 200 .
( 2 ) الفقيه 2 : 249 / 1200 .
( 3 ) البقرة : 125 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 350 باب 28 من أبواب الطّواف ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 88 | الشيخ محمد الجواهري