تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
شرح
من المكلف هو السبب ، وأما المسبب فيتولد منه قهراً ، كما في القتل والتطهير والتنجيس ، فإن الصادر من المكلف في القتل إنما هو الذبح ، وأما عنوان القتل فليس بنفسه فعلاً صادراً من المكلف بل هو متولد من الذبح ، فبالنهي عن القتل يكون الذبح أيضاً منهياً عنه بالمفهوم العرفي ، وكذا التطهير والتنجيس ، فإن الصادر من المكلف في التطهير إنما هو الغسل بالماء ، وأما الطهارة فليست هي الصادرة من المكلف ، وإنما الصادر منه مقدمتها ، والتطهير متولد من هذه المقدمة ، فبالأمر بالتطهير عرفاً يكون الغسل بالماء مأموراً به عرفاً أيضاً ، وبالنهي عن التطهير يكون الغسل بالماء منهياً عنه أيضاً . وقد لا يكون الفعل من الأفعال التوليدية وإن كان بينهما علية ومعلولية كما في المقام ، فإن الحركة القائمة بالثوب المغصوب غير الحركة القائمة بالبدن في حال تحركهما بالحركة الدورية المعبر عنها بالطواف فإن البدن جسم يدور حول الكعبة والثوب الذي لبسه الإنسان أيضاً جسم يتحرك حول الكعبة ، ولكن دوران البدن علة تامة لدوران الثوب ، والمحرّم إنما هو حركة الثوب والتصرف فيه ، وأما حركة البدن فهو موجود آخر غيره ، ولا مقتضي للالتزام بتحريم المقدمة كما ذكرنا في الاُصول ( 1 ) وإن كانت علة تامة لذي المقدمة المحرّم ما لم تكن المقدمة من المقدمات التوليدية كما ليست هي كذلك في المقام . وعليه فلا يعتبر إباحة غير الساتر للعورة فيما إذا ستر العورة بمباح ، أو لم نعتبر الستر فيها حاله وإن سترها بمغصوب ، ويختص الحكم بالبطلان بما إذا كان الساتر مغصوباً وبني على اعتبار ستر العورة في الطواف . ثمّ إنّ من شرائط الصلاة وموانعها ما هو مقطوع أنه غير معتبر وجوداً أو عدماً في الطواف كالتكلم والضحك ، فإن كلاً منهما مبطل للصلاة غير مبطل للطواف أو الاطمئنان فإنه معتبر في الصلاة ، في حال إن الطواف متقوم بالحركة ، فلكل ما علم أنّه غير معتبر في الطواف فهو . وأما غير ذلك كلبس أجزاء الحيوان غير المأكول أو حمل الميتة فضلاً عن لبسها أو لبس الذهب ، فإن كل ذلك مبطل للصلاة ، إلاّ أنّه هل إنّه مبطل للطواف أم لا ؟ الظاهر أنه غير مبطل ، وهو المشهور حيث لم يذكروا اعتبار ذلك في الطواف ، بل لا دليل عليه إلاّ النبوي « الطواف بالبيت صلاة » وهو غير ثابت وإن كان الأحوط اعتبار ذلك . هذا كله بالنسبة إلى شرائط الطواف .
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 44 : 283 - 285 ، محاضرات في اُصول الفقه 2 : 439 - 440 .