تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الخامس : خروج الطائف عن الكعبة وعن الصفة الّتي في أطرافها المسماة بشاذَروان ( 1 ) .
شرح
شاء الله . ( 1 ) يعتبر أن يكون البيت والصفحة الملاصقة له المسماة بالشاذروان داخلاً في المطاف ، فليس له الطواف على الشاذروان ، ولا دخول البيت ، وسيأتي الكلام فيه قريباً إن شاء الله ، فإن الطواف على ما يستفاد من الآية والروايات الكثيرة لابدّ وأن يكون بالبيت بمعنى أن يكون البيت مطافاً ( أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ ) ( 1 ) وكذا الروايات « رجل طاف بالبيت » ( 2 ) فلابدّ وأن يكون البيت مطافاً ، وهو لا يكون كذلك إذا دخله أو طاف في الشاذروان الذي هو قسم من أساس البيت ( 3 ) فإذا فعل ذلك بطل طوافه ولابدّ من إعادته . أما بالنسبة إلى البطلان إذا دخل البيت فواضح على ما سيأتي الكلام فيه قريباً إن شاء الله ( 4 ) . وأما بالنسبة إلى البطلان لو طاف في الشاذروان فالشاذروان على ما هو المعروف بل المقطوع به عند الأصحاب كما في المدارك ( 5 ) أنّه من أساس البيت كما جاءت الآثار التاريخية ( 6 ) ، وعند تعميره ثانياً بني من
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .
( 2 ) كما في عدة روايات منها موثقة إسحاق بن عمّار ، وصحيحة محمّد بن مسلم ، الوسائل ج 13 : 358 باب 32 من أبواب الطواف ح 2 وباب 33 ح 1 .
( 3 ) في مجمع البحرين « الشاذروان ، بفتح الذال : من جدار البيت الحرام ، وهو الذي تُرك من عرض الأساس خارجاً ، ويسمّى تأزيراً لأنّه كالأزار للبيت » مادة شذر .
( 4 ) في المسألة 304 من ] المناسك [ .
( 5 ) المدارك 8 : 133 .
( 6 ) فإن المستفاد من كتب التاريخ أن السيل هدم الكعبة قبل مبعث الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بعشر سنين ، وأرادت قريش عمارته على هيئته التي كان عليها ولكن قصرت الأموال الطيبة والهدايا والنذور عن ذلك ، فاضطروا إلى ترك قسم من البيت من جانب الحِجر . وعن عائشة أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : « ستة أذرع من الحِجر من البيت » ، صحيح مسلم 2 : 969 - 970 / 401 وخلّفوا الركنين الشاميين عن قواعد إبراهيم وضيقوا عرض الجدار من الركن الذي فيه الحجر الأسود إلى الركن الشامي الذي يقال له العراقي أيضاً فبقي من أساسه شبه الدكة - الذي يطلق عليها الدكان أيضاً كما في مجمع البحرين - مرتفعاً وهو الذي يسمى بالشاذروان . وروي أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال لعائشة : « لولا حداثة قومك بالشرك لهدمت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم ( عليه السلام ) فألصقته بالأرض وجعلت له بابين شرقياً وغريباً ، فتح العزيز 7 : 290 ، وبتفاوت يسير في صحيح مسلم 2 : 969 - 970 / 401 ، ثمّ هدمه ابن الزبير أيام ولايته وبناه على قواعد إبراهيم كما أراده النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لما سمع من عائشة ، ثمّ لما استولى الحجاج هدمه وأعاده على الصورة التي عليها اليوم وهو بناء قريش ، ولما فرغ الحجاج من بنائها أوفد الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي إلى عبد الله بن مروان ، فقال عبد الملك : ما أظن ابن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنّه سمع عنها في أمر الكبعة ، فقال الحارث : أنا سمعته من عائشة
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 84 | الشيخ محمد الجواهري