شرح
المشهور إليه حتّى يكون مجبوراً على مبناهم .
ثمّ إنّه قد يستدل على الاشتراط بالروايات الواردة في المقام الدالة على النهي عن الطواف عرياناً من طرقنا وطرق العامّة ( 1 ) وهي كثيرة ( 2 ) في بعضها كما في رواية ابن عباس : « أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث عليّاً ( عليه السلام ) ينادي : لا يحج بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان » ( 3 ) وفي بعضها قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذلك من دون أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) وهي كلها دالة على اعتبار ستر العورة ولا يضر ضعفها لأنها متظافرة يطمأن بصدور بعضها . وعن كشف اللثام أنها تقرب من التواتر ( 5 ) .
وفيه : إن الروايات كثيرة إلاّ أنها ضعيفة كلها ، وأكثرها عن العياشي ، ولعل روايات العياشي كلها رواية واحدة ، وعلى كل ليست الروايات بحدّ يوجب الاطمئنان بصدور واحدة منها . على أن النسبة بين ستر العورة وكون الإنسان عرياناً عموم من وجه ، فإن العريان في مقابل لابس الثوب ، وقد يكون الإنسان لابساً للثوب وغير مستور العورة ، وقد يكون عرياناً إلاّ أنّه مستور العورة بيد أو بحشيش ونحوه ، وادعي الإجماع كما في الجواهر على جواز الطواف عارياً مع ستر العورة ( 6 ) ، فإنهم اعتبروا ستر العورة لا اللباس ، وعليه فالفرق بين الصلاة والطواف ظاهر ، فإن المعتبر في الصلاة إنّما هو ستر العورة باللباس لا مطلق ستر العورة بأي شيء ، والمعتبر عندهم الطواف هو ستر العورة بأي نحو كان ولا يعتبر أن يكون باللباس ، فلو ستر عورته باليد أو بالحشيش كفى ، وعليه فالاستدلال بالنبوي على فرض اعتباره ساقط أيضاً ، فإنه لا يعتبر اللباس في الطواف بلا إشكال ، فالمدعى وهو لزوم ستر العورة لم يدل عليه دليل ، والذي دلت عليه هذه الروايات
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 : 276 ، مستدرك الحاكم 2 : 331 .
( 2 ) منها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا يحج بعد العام مشرك ولا عريان » ، ورد مضمونه في الوسائل ج 13 : 400 باب 53 من أبواب الطواف ح 1 ، كما ورد مضمونه في الروايات التي ذكرها السيد الاُستاذ في الشرح .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 400 باب 53 من أبواب الطواف ح 1 .
( 4 ) كما في رواية أبي العباس عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « فلما قدم علي ( عليه السلام ) مكّة وكان يوم النحر بعد الظهر وهو يوم الحجّ الأكبر - إلى أن قال - وقال : لا يطوف في البيت عريان ولا مشرك » ، الوسائل ج 13 : 401 باب 53 من أبواب الطواف ح 4 .
وكما في رواية أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « خطب عليّ ( عليه السلام ) الناس واخترط سيفه ، وقال : لا يطوفنّ بالبيت عريان ولا يحجّن البيت مشرك . . . » ، الوسائل ج 13 : 401 باب 53 من أبواب الطواف ح 5 ، وغيرهما .
( 5 ) كشف اللثام 5 : 408 .
( 6 ) الجواهر 19 : 278 .