واجبات الطّواف
تعتبر في الطّواف اُمور سبعة :
الأوّل : الابتداء من الحجر الأسود ، والأحوط الأولى أن يمرّ بجميع بدنه على جميع الحجر ، ويكفي في الاحتياط أن يقف دون الحجر بقليل فينوي الطّواف من الموضع الّذي تتحقق فيه المحاذاة واقعاً على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية ( 1 ) .
الثاني : الانتهاء في كل شوط بالحجر الأسود ، ويحتاط في الشوط الأخير بتجاوزه عن الحجر بقليل على أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية ( 2 ) .
الثالث : جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطّواف ، فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الأركان أو لغيره ، أو ألجأه الزحام إلى استقبال الكعبة أو استدبارها ، أو جعلها على اليمين ، فذلك المقدار لا يعد من الطّواف ، والظاهر أنّ العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) راكباً ، والأولى المداقّة في ذلك ولا سيما عند فتحي حجر إسماعيل وعند الأركان ( 3 ) .
شرح
( 1 ) يعتبر في الطواف أن يكون الابتداء فيه من الحجر الأسود وانتهاؤه به ، ولم يقع في ذلك خلاف بين المسلمين قاطبة ، وعليه السيرة القطعية المتصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) والنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ولو كان الابتداء من غيره جائزاً لثبت ولو مرة واحدة من معصوم أو غيره .
ويدلنا على ذلك أيضاً مضافاً إلى القطع صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من اختصر في الحجر في الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود » ( 1 ) فإنها صريحة الدلالة على أن المبدأ والمنتهى في الطواف هو الحجر الأسود .
ثمّ إن المستفاد من هذه الصحيحة ومن السيرة القطعية أن يكون المراد من الابتداء بالحجر والانتهاء إليه الصدق العرفي ، إذ لم يدل دليل على الزائد على ذلك ، وقد طاف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ناقته ، والظاهر أنّه على النحو المتعارف ، وعليه فلا يعتبر مرور تمام البدن على الحجر في الابتداء والانتهاء ، فلا مقتضي للخلاف في أن أوّل البدن هل هو الأنف أو البطن مع اختلافهما بالنسبة للأشخاص ، وإن كان الأحوط هو ذلك بأن يقف قريباً من الحجر فيمر أوّل جزء من بدنه بأول الحجر وينتهي آخر جزء من بدنه بآخر الحجر في الانتهاء ويكون ما قبل الابتداء وما بعد الانتهاء من باب المقدمة العلمية .
( 2 ) ذكرنا ذلك فيما قبله وقلنا باعتبار الابتداء بالحجر الأسود والانتهاء به .
( 3 ) يعتبر في الطواف أن يجعل الكعبة على يساره في جيمع أحوال الطواف ، وهذا الواجب في
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 357 باب 31 من أبواب الطواف ح 3 .