ويعتبر في الساتر الإباحة ، والأحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلي فيه ( 1 ) .
شرح
والنبوي على فرض اعتبارها لزوم لبس الثياب ، وهو غير واجب جزماً بالاجماع .
وعليه فلا دليل على لزوم ستر العورة وإن كان الستر أحوط ( 1 ) .
( 1 ) توضح أنّه لا دليل على اعتبار ستر العورة في الطواف ، ولكن بناءً على اعتباره في الطواف فلابدّ وأن يكون الساتر مباحاً ، وذلك لأن الستر المأمور به لا يمكن أن يشمل الفرد المحرّم ، فلا محالة يكون الطواف المشتمل على ستر العورة بالمغصوب باطلاً جزماً كما ذكرنا ذلك في الصلاة .
وأما لو فرض كون المغصوب غير ساتر للعورة ، أو لم نلتزم بوجوب ستر العورة في الطواف ، فهل يحكم ببطلان الطواف للتصرف في المغصوب أو لا ؟
ذكر بعضهم البطلان للتصرف بالمغصوب .
أقول : يبتني ذلك على ما تقدم في مقدمة الواجب ، وفي اجتماع الأمر والنهي ، فإنه إذا كان المأمور به والمنهي عنه متحدين في الوجود ، فكان مصداق الواجب هو بعينه مصداق الحرام ، حكم ببطلانه لعدم إمكان التقرب بالمنهي عنه ، وأما مع التعدد في الوجود فإن كان لمجرد الاقتران الخارجي بحسب الزمان كما في الصلاة التي هي عبارة عن الأذكار الخاصة والهيئة المعينة ، فلبس المغصوب غير متحد معها بوجه ، ولذا أشكل الحكم ببطلان الصلاة فيما إذا كان المغصوب غير الساتر للعورة - وأما فيه فلابدّ من اعتبار الإباحة - إذ إن مجرد الاقتران الخارجي لا يوجب سريان حرمة الحرام إلى الفرد المقارن ، فلا مانع من كون المقارن مصداقاً للواجب ( 2 ) .
وإن كان لكون أحدهما مقدمة للآخر بل علة تامة له كالطواف بالنسبة إلى حركة الثوب المغصوب ، ففيه خلاف ، من الحكم بحرمة مقدمة الحرام باعتبار حرمة ذي المقدمة ، ومن الحكم بعدم حرمتها واختصاص الحرمة بذي المقدمة .
ولن ذكرنا في بحث مقدمة الواجب أن الأفعال قد تكون من قبيل الأفعال التوليدية بأن يكون الصادر
هامش
( 1 ) أقول : تقدم منه ( قدس سره ) في المسألة 60 من العروة ] 3057 [ ما يظهر منه اعتبار الستر في الطواف ، وكأنه على نحو الفتوى ولذا قال هناك إن حال الستر في الطواف حاله في الصلاة ، وعلقنا هناك على كلامه بأن الاعتبار الستر في الطواف إنما هو على نحو الاحتياط الواجب ، وإلاّ فلا دليل على اعتباره في الطواف بخلاف الصلاة .
( 2 ) فيقال في المقام : إذا كان غير الساتر للعورة مغصوباً - أو كان الساتر للعورة مغصوباً بناءً على عدم اعتبار الستر للعورة في الطواف - فالنهي عن التصرف في المغصوب والأمر بالطواف غير متحدين وجوداً ، كالصلاة التي هي الأذكار الخاصة والهيئة المعينة ، ولبس المغصوب شيء آخر غير متحد معها بوجه وإن اقترن معها خارجاً ، فليس مصداق الواجب هو نفسه مصداق الحرام كي يقال لا يمكن التقرب بالحرام . ومجرد الاقتران الخارجي لا يوجب الاتحاد ولا يوجب سريان الحرمة إلى الفرد المقارن ، فلا مانع من كون الطواف واجباً .