تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
23 - التقليم لا يجوز للمُحرم تقليم ظفره ولو بعضه ، إلاّ أن يتضرر المُحرم ببقائه ، كما إذا انفصل بعض أظفاره وتألم من بقاء الباقي فيجوز له حينئذ قطعه ويكفّر عن كل ظفر بقبضة من الطعام ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المتسالم عليه بلا خلاف ظاهراً حرمة تقليم المُحرم أظافيره ، ويدل عليه عدة من الروايات . منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل المُحرم تطول أظفاره ؟ قال : لا يقصّ شيئاً منها إن استطاع ، فإن كانت تؤذيه فليقصّها وليطعم مكان كلّ ظفر قبضة من طعام » ( 1 ) والمذكور فيها وإن كان لفظ القص إلاّ أن المراد به جزماً مطلق الإزالة - لا أن للقص خصوصية ( 2 ) كما احتمله بعض - وذلك لجملة من الروايات الواردة في الكفّارة حيث عبّر فيها بالتقليم ، وهو ظاهر في مطلق القطع كما في صحيحتي زرارة ، الاُولى : « من قلّم أظافيره ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ، ومن فعله متعمّداً فعليه دم » ( 3 ) . الثانية : « من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمّداً فعليه دم شاة » ( 4 ) . وفي موثقة إسحاق بن عمار عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل أحرم فنسي أن يقلم أظفاره ؟ قال فقال : يدعها . . . » ( 5 ) . وهو أظهر من الجميع في عدم جواز الإزالة بأي وجه كان ، ومقتضى الاطلاق الأعم من الجميع والبعض . نعم ، يجوز ذلك في فرض ما لو كانت تؤذيه كما في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة . إلاّ أنّه هل يكتفى في جواز القص بمطلق الأذيّة ، أو لابدّ أن تبلغ مبلغ الضرورة ؟ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « لا يقص شيئاً منها إن استطاع ، فإن كانت تؤذيه فليقصّها . . . » أن المراد من الاستطاعة الاستطاعة العرفية لا القدرة العقلية ، وإلاّ فالقدرة العقلية موجودة حتى مع كونها تؤذيه ، وعليه فيجوز القص إن كانت الأذية بمقدار يتألم منها وتسلب راحته ولو من جهة العسر والحرج ، ولا يعتبر فيها أن تصل إلى حدّ الضرورة . هذا من جهة الحكم التكليفي ، وأما الحكم الوضعي فهو الآتي في المسألة الآتية .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 538 باب 77 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 2 ) في الحدائق : « والمستفاد من هذه الأخبار ترتب الحكم على القلم الذي هو عبارة عن مطلق الإزالة والقطع ، وجملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) إنما عبروا في المقام بالقص ، وهو أخص حيث إنه عبارة عن القطع بالمقص » الحدائق 15 : 539 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 160 باب 10 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 5 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 160 باب 10 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 6 .
( 5 ) الوسائل ج 12 : 538 باب 77 من أبواب تروك الإحرام ح 2 .