شرح
وليس بإزاء ذلك إلاّ مرسلة حريز عمن أخبره عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « في محرم قلّم ظفراً قال : يتصدق بكف من طعام . قلت : ظفرين ، قال : كفّين ، قلت : ثلاثة ، قال : ثلاثة أكفّ ، قلت : أربعة ، قال : أربعة أكفّ ، قلت : خمسة ، قال : عليه دم يهريقه ، فإن قصّ عشرة أو أكثر من ذلك فليس عليه إلاّ دم يهريقه » ( 1 ) ولكن الرواية مرسلة غير قابلة لمعارضة ما تقدم فالواجب فيما إذا قلّم خمسة أظافير هو خمسة أمداد لا شاة كما أن الواجب في كل ظفر مدّ لا كف ( 2 ) ، وفي تقليم جميع أظافير يديه في مجلس واحد شاة ، وكذا إذا قلّم جميع أظافير يديه ورجليه في مجلس واحد ، وأمّا إذا قلّم أظافير يديه في مجلس وأظافير رجليه في مجلس آخر فشاتان .
هذا بالنسبة إلى العالم العامد ، وأما بالنسبة إلى الناسي فقد دلت عدة روايات على أنه ليس في النسيان شيء ، كما يستفاد ذلك من حديث الرفع ، ويستفاد أيضاً مما ورد في بعض روايات الصيد الدالة على أنه ليس على الجاهل شيء إذا ارتكب شيئاً من محرمات الإحرام إلاّ الصيد ( 3 ) فإنه يستفاد منها أنه لا كفّارة على غير العالم العامد ، فيدخل الناسي في الجاهل لانّه لا يدري بحرمة ذلك .
ومع قطع النظر عن هذه الروايات فقد دلت صحيحتا زرارة على أن من قلّم أظافره ، أو ظفره ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء .
الاُولى : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من قلّم أظافيره ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ، ومن فعله متعمّداً فعليه دم » ( 4 ) .
الثانية : قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمّداً فعليه دم شاة » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 164 باب 12 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 5 .
( 2 ) لأن الكف إنما هو فيما إذا كان ظفره يؤذيه لا فيما إذا كان لا يؤذيه وقلّمه عالماً عامداً ، فإنه في هذه الصورة الكفّارة مدّ من طعام لا كفّ ، ومن هذا يظهر لك أن ما في المعتمد من قوله « ولا في وجوب الكفّ من طعام أو الكفين لإرسالها » موسوعة الإمام الخوئي 28 : 509 غير صحيح .
( 3 ) كما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « . . وليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلاّ الصيد . . » الوسائل ج 13 : 68 باب 31 من أبواب كفارات الصيد ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 160 باب 10 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 5 .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 160 باب 10 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 6 .