وإذا كان تقليم أظافير اليد وأظافير الرِّجل في مجلس واحد فالكفّارة أيضاً شاة ، وإذا كان تقليم أظافير اليد في مجلس وتقليم أظافير الرِّجل في مجلس آخر فالكفّارة شاتان ( 1 ) .
شرح
كتاب التهذيب على ما هو المعروف والمشهور - بل المشاهد - فيه أخطاء كثيرة في سند الرواية وفي متنها ، حتى بالغ صاحب الحدائق وقال : قلّما توجد رواية في التهذيب خالية عن الخطأ في السند أو المتن ( 1 ) وهذا وإن كان مبالغة جزماً إلاّ أن الأخطاء في التهذيب كثيرة جداً ، والشيخ الصدوق أضبط فيؤخذ بروايته .
الثاني : انه لا يمكن الالتزام ظاهراً بأن الكفّارة قيمة مدّ من طعام ، وذلك لاستحالة التخيير بين الأقل والأكثر على ما ذكرناه في الأُصول ، ومما لا شك فيه انه لم يتفق في عصر أن تكون قيمة الأطعمة متحدة ، وهذا بخلاف المدّ فإن الأطعمة متباينة ولا بأس في التخيير في الأمور المتباينة .
ويؤيد هذين الوجهين بأن الشيخ ذكر رواية أبي بصير استدلالاً بها على ما ذكره المفيد في المقنعة ، وما ذكره المفيد هو « مدّ من الطعام » والاستدلال لابدّ وأن يكون على طبق المدّعى ، فذكر الرواية التي فيها قيمة المدّ لابدّ وأن يكون اشتباهاً ، وإلاّ فلا تكون دليلاً على ما ذكره المفيد . وعليه فالمتعين هو رواية الصدوق في الفقيه هذا .
ويظهر من عبارة صاحب الجواهر ( 2 ) حيث يقول : « وعلى نسخة بدل ( مدّ من طعام ) قيمته » أن نسخ التهذيب يمكن أن تكون مختلفة ، فإن كان كذلك فالأمر أسهل ، ولكن الظاهر أن نسخ التهذيب كلها متفقة على قيمة المدّ ، وإنما الاختلاف في الكتب ، ففي كتاب الفقيه « مدّ من طعام » وفي كتاب التهذيب « قيمه مدّ من طعام » ( 3 ) وليست نسخ الفقيه مختلفة جزماً .
( 1 ) إذا قلم أظفاير يديه جميعاً فعليه كفارة واحدة وهي شاة ، وكذا إذا جمع بين تقليم أظافير يديه ورجليه في مجلس واحد بأن قلم جميع أظافيره ، وأما إذا قلم جميع أظافير يديه في مجلس وجميع أظافير رجليه في مجلس آخر فعليه شاتان ، وقد دلت على ذلك صحيحة أبي بصير المتقدمة ( 4 ) وصحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا قلّم أظفار يديه ورجليه في مكان واحد فعليه دم واحد ، وإن كانتا متفرّقتين فعليه دمان » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) قال : « لا يخفى على من راجع التهذيب وتدبر أخباره ما وقع للشيخ ( رحمه الله ) من التحريف والتصحيف في الأخبار سنداً ومتناً ، وقلّما يخلو حديث من أحاديثه من علة في سند أو متن » الحدائق 3 : 156 .
( 2 ) الجواهر 20 : 399 حيث قال : « وعن نسخة » أي يمكن أن تكون من نسخ التهذيب .
( 3 ) فكان المتعين عليه أن يقول : « وفي كتاب » بدل « وفي نسخة » .
( 4 ) في أول بحث المسألة 274 ] المناسك [ .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 164 باب 12 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 6 .