تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
الرابع : الختان للرجال ، والأحوط بل الأظهر اعتباره في الصبي المميز أيضاً إذا أحرم بنفسه ، وأمّا إذا كان الصبي غير مميز أو كان إحرامه من وليه فاعتبار الختان في طوافه غير ظاهر ، وإن كان الاعتبار أحوط ( 1 ) .
شرح
هذا التفصيل أي رواية ، وإنما استفادوا ذلك من الروايات المتقدمة في باب الحدث والحيض ( 1 ) فقد ورد في باب الحدث أنّه إذا كان الحدث أثناء الطواف فإن كان بعد تجاوز النصف أتم بعد الوضوء ، وإن كان قبله استأنف بعده ، وفي بعض روايات الحيض التعليل للاعتداد بما وقع من الطواف لو طرأ الحيض بعد النصف وعدم الاعتداد به لو طرأ قبله بتجاوز النصف وعدمه . إلاّ أن هذا التفصيل على القول به إنما هو في النجاسة الحدثية لا الخبثية ، ومحل الكلام النجاسة الخبثية ، على أن الروايات الواردة في الحيض المفصلة بما قبل تجاوز النصف وما بعده كلها ضعيفة ، وأما الروايات المفصلة في الحدث فقلنا إنه لابدّ من العمل بها ( 2 ) وإن كانت ضعيفة ، إلاّ أن التعدي من موردها إلى غسل الثوب أو البدن عن النجاسة قياس ولا موجب له ، ومعتبرة يونس بن يعقوب المتقدمة ( 3 ) دالة على الاعتداد سواء كان العلم أو التذكر قبل أو بعد تجاوز النصف بالاطلاق ، وإن كان الأحوط على ما ذكرنا في المناسك أن يأتي بطواف كامل قاصداً به الأعم من التمام والاتمام خروجاً عن الخلاف . ( 1 ) من شروط الطواف مطلقاً - واجباً كان أو مندوباً - الختان بالنسبة إلى الرجال ، وقد دلت على ذلك عدة روايات : منها : معتبرة حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا بأس أن تطوف المرأة غير المخفوضة ، فأمّا الرجل فلا يطوف إلاّ وهو مختتن » ( 4 ) . ومنها : معتبرة حنان بن سدير قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن نصراني أسلم وحضر الحجّ ولم يكن
هامش
( 1 ) في المسألة 291 من المناسك .
( 2 ) أقول : لم يقل السيد الاُستاذ إنه لابدّ من العمل بها ، وإنما ذهب إلى مانعية الحدث بل قاطعيته قبل تجاوز النصف لكون المسألة من المسائل الكثيرة البلوى ولم ترد رواية ضعيفة دالة على عدم القاطعية ، وهذا كاشف عن القاطعية ، وإلاّ لما تسالم الأصحاب عليها ، فهو ذهب إلى ذلك قبل تجاوز النصف للقطع بالحكم ، لا لأجل العمل بالروايات راجع المسألة 285 من مسائل المناسك . وأما الحدث بعد الرابع إن كان صادراً من دون اختيار فلا دليل على قاطعيته ، نعم هو مانع ، والتسالم قائم على الاتمام بعد الإزالة ، فهو إنما ذهب إلى ذلك للتسالم . وإن كان الحدث صادراً بالاختيار فله حكم آخر لا دخل له في المسألة في المقام .
( 3 ) في الأمر الثالث من الاُمور المعتبرة في الطواف وهو الطهارة من الخبث .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 271 باب 33 من أبواب مقدمات الطواف ح 3 .