تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
] المناسك [ « مسألة 298 » : إذا لم يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه ثمّ علم بها بعد الفراغ من الطّواف صحّ طوافه ، فلا حاجة إلى إعادته ، وكذلك تصح صلاة الطّواف إذا لم يعلم بالنجاسة إلى أن فرغ منها ( 1 ) .
شرح
هذا فيما إذا كان الثوب مما تتم فيه الصلاة ، وأما ما لا تتم فيه الصلاة كالجورب والتكة والقلنسوة فهل يشترط فيها أن تكون خالية من النجاسة الخبثية أيضاً أو لا ؟ ذكر بعضٌ ذلك ، إلاّ أن الظاهر عدمه ، لأن كلمة الثوب مفرداً منصرفة عن مثل ذلك جزماً ، بل هي ظاهرة فيما تتم فيه الصلاة ، ولا أقل من الشك في العموم ، ومقتضى الأصل عدم الاعتبار . وأما المحمول المتنجس فلا شك في عدم اعتبار الطهارة فيه بالنسبة للطواف ، لأن ما دل على الاشتراط إنما دل على مانعية النجاسة في الثوب والبدن دون المحمول ، والأصل قاض بعدم المانعية . ( 1 ) ثمّ إن اعتبار الطهارة من الخبث مشروط بالعلم ، وأما لو كان جاهلاً بها فطاف وصلّى ثمّ علم بها صحّ طوافه وصلاته . أما صحّة صلاته فواضح ، لما ذكرناه في محله من أن النجاسة إنما تكون مانعة من الصلاة مع العلم ، وأما مع الجهل فلا لحديث لا تعاد ( 1 ) وللروايات الفارقة بين النسيان والجهل المثبتة لوجوب الإعادة في النسيان دون الجهل ( 2 ) . وأما صحّة الطّواف فلأن المستفاد من معتبرة يونس المتقدمة ( 3 ) عدم مانعية النجاسة الواقعية عن الطّواف بالنسبة لما مضى ، ولا فرق قطعاً بين الأشواط السابقة واللاحقة ، فلو لم يعلم حتّى فرغ من الطواف حكم بصحّة طوافه ، فكما أن الأشواط السابقة على العلم بالنجاسة محكومة بالصحّة باعتبار أنه لم يكن عالماً بالنجاسة فكذلك اللاحقة بنفس الاعتبار . ومع قطع النظر عن ذلك فيكفينا في الحكم بالصحّة عدم الدليل على الاعتبار في فرض الجهل ، فإن المستفاد من المعتبرة مانعية النجاسة بشرط العلم بها ، وأما مع عدم العلم بها فلم يدل دليل على المانعية والأصل قاض بعدم المانعية .
هامش
( 1 ) وهو صحيح زرارة قال « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : لا تعاد الصلاة إلاّ من خسمة الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع والسجود » ، الوسائل ج 4 : 312 باب 9 من أبواب القبلة ح 1 .
( 2 ) وهي عدّة روايات : منها : صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن أصاب ثوب الرجل الدم ، فصلّى فيه وهو لا يعلم فلا إعادة عليه ، وإن هو علم قبل أن يصلّي فنسي وصلّى فيه فعليه الإعادة » ، الوسائل ج 3 : 476 باب 40 من أبواب النجاسات ح 7 .
( 3 ) على فرض اعتبارها ، وتقدم أنها غير معتبرة .