الثالث من الاُمور المعتبرة في الطّواف : الطهارة من الخبث ، فلا يصح الطّواف مع نجاسة البدن أو اللباس ، والنجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الأقل من الدرهم لا تكون معفواً عنها في الطّواف على الأحوط ( 1 ) .
شرح
بالبيت » ( 1 ) وهي دالة على أنّ الطهارة المعتبرة في الطواف هي المعتبرة في الصلاة بعينها ، وقد تقدم الكلام في بحث الاستحاضة أن المستحاضة على ثلاثة أقسام : أ - استحاضة قليلة وهي لا تحتاج إلاّ إلى الوضوء لكل صلاة . ب - استحاضة متوسطة ويعتبر فيها غسل واحد لكل يوم وليلة وتتوضأ لكل صلاة . ج - استحاضة كثيرة ويعتبر فيها الغسل لصلاة الصبح وغسلان آخران أحدهما للظهرين تجمع بينهما والآخر للعشاءين كذلك إن لم تكن محدثة بالأصغر ، وإلاّ فالمشهور اعتبروا الوضوء أيضاً وهو أحوط ، إلاّ أنّ الأظهر عندنا كفاية الغسل عنه .
فيجب بمقتضى صحيحة عبد الرحمن الدالة على أن الطواف بمنزلة الصلاة أن تتوضأ المستحاضة إذا كانت استحاضتها قليلة لكل من الطواف وصلاته ، وأن تغتسل للطواف والصلاة معاً مع ضمّ الوضوء لكل منهما إذا كانت استحاضتها متوسطة ، وأن تغتسل للطواف مرة وللصلاة اُخرى مع ضمّ الوضوء إلى كل منهما إذا كانت محدثة بالأصغر أيضاً على المشهور وهو أحوط ، والأظهر عدم الحاجة إلى الضم إذا كانت استحاضتها كثيرة .
ولو لم تكن هذه الصحيحة لكان الحكم كذلك أيضاً ، إذ لم يذكر حكم ذلك في شيء من الروايات إلاّ في الصحيحة المتقدمة مع كون الاستحاضة من المسائل الكثيرة البلوى بالنسبة إلى النساء ووضوح أنها حدث واحتياج الطواف إلى طهارة ، فيظهر من ذلك معلومية كون حكم الطواف بالنسبة للمستحاضة حكم الصلاة ، وإلاّ لبيّن في الروايات ، وعلى كل حال ففي الصحيحة غنى وكفاية .
( 1 ) المعروف المشهور اعتبار الطهارة من الخبث في صحّة الطواف بالنسبة للثوب والبدن .
وعن ابن الجنيد كراهته في ثوب أصابه دم لا يعفى عنه في الصلاة ( 2 ) ، وعن ابن حمزة كراهته مع النجاسة في ثوبه أو بدنه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 462 باب 91 من أبواب الطواف ح 3 .
( 2 ) كما نقله عنه في الجواهر 19 : 272 قال : « لكن عن ابن الجنيد كراهته في ثوب أصابه دم لا يعفى عنه في الصلاة » وحكى القول عن ابن الجنيد أيضاً العلاّمة في المختلف 4 : 213 .
( 3 ) الوسيلة : 173 ، ونقله عنه في الجواهر 19 : 272 قال : « وعن ابن حمزة كراهته مع النجاسة في ثوبه أو بدنه » .