تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وأمّا المستحاضة فالأحوط لها أن تتوضأ لكلّ من الطّواف وصلاته إن كانت الاستحاضة قليلة ، وأن تغتسل غسلاً واحداً لهما وتتوضأ لكل منهما إن كانت الاستحاضة متوسطة ، وأمّا الكثيرة فتغتسل لكل منهما من دون حاجة إلى الوضوء إن لم تكن محدثة بالأصغر ، وإلاّ فالأحوط ضمّ الوضوء إلى الغسل ( 1 ) .
شرح
ومقتضى اطلاقهما الاستنابة عنه مطلقاً كان متمكناً من الطواف بنفسه أم لا ، فلا تكفي الطهارة العذرية وإن كانت كافية في الصلاة . ولا شك في أن الاحتياط يقتضي الجمع بين الاستنابة والطواف بنفسه بطهارة عذرية ، إلاّ أنّ الظاهر كفاية طوافه بنفسه عن طهارة عذرية ، وذلك لأن صحيحتي معاوية بن عمّار ظاهرتان في المبطون الذي لا يتمكن من الطواف لا المتمكن منه - فإنه قد يفرض أن المبطون بمرتبة لا يتمكن من الطواف بنفسه ولو بأن يطاف به لجريان النجاسة منه دائماً ، وقد لا يكون بهذه المرتبة - وهذا ظاهر من عطف الكسير عليه ، ولا يحتمل الاستنابة في الكسير مطلقاً حتّى إذا كان متمكناً من الطواف ، فذلك قرينة على أن المراد من المبطون الذي يستناب عنه هو غير المتمكن حتّى بأن يطاف به كما أن المراد بالكسير هو ذلك . وأوضح منه عطف الرمي عنه على الطواف عنه ، فإن كون الإنسان مبطوناً غير مانع من الرمي الذي لا تعتبر فيه الطهارة ، فلابدّ وأن يكون المراد منه من لا يتمكن من الرمي ، بل أوضح منه عطف الصلاة عنه على الطواف عنه في الصحيحة الثانية ، والمبطون إنما يصلي بنفسه مع التمكن ، نعم ، يصلى عنه فيما إذا لم يتمكن ، فهذه الروايات بضم بعضها إلى بعض وملاحظة العطف دالة بوضوح على أن الموضوع إنما هو المبطون غير المتمكن من الطواف حتّى بغير المباشرة - أي حتّى أن يطاف به - وأمّا من يتمكن فلا تصل به النوبة إلى الاستنابة ، وإن كان الأحوط الاستنابة أيضاً كما ذكرنا . ثمّ إنّه ذكر شيخنا الاُستاذ المحقق النائيني في مناسكه ( 1 ) عطف المسلوس على المبطون في الاستنابة عنه ، ولم يظهر لذلك وجه ، فإن المذكور في الروايات إنما هو خصوص المبطون ، وأمّا المسلوس فطهارته العذرية كافية في طوافه بنفسه جزماً . ( 1 ) وأمّا المستحاضة فلا شك في وجوب الطواف عليها إذ لا مانع من دخولها البيت ، وأمّا وظيفتها بعد ما كانت الاستحاضة حدثاً بلا إشكال ما هي ؟ ورد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المستحاضة أيطؤها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت ؟ - إلى أن قال : قال : . . وكلّ شيء استحلّت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف
هامش
( 1 ) دليل الناسك ( المتن ) : 243 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 70 | الشيخ محمد الجواهري