] المناسك [ « مسألة 292 » : إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطّواف وقبل الاتيان بصلاة الطّواف صحّ طوافها وأتت بالصلاة بعد طهرها واغتسالها ، وإن ضاق الوقت سعت وقصّرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج ( 1 ) .
شرح
ما لو حاضت المرأة بعد الإحرام ولا تتمكن من الطواف وإتمام العمرة قبل الحج ، فهي مخيرة بين العدول إلى حج الإفراد وبين أن تسعى وتقصر وتحج وتقضي الطواف وصلاته بعد الحج كما هو الصحيح ، أو تتمه بعد الحج على المشهور ( 1 ) أو تجمع بين الاتمام والاستئناف كما هو الأحوط .
( 1 ) الصورة الثالثة : وهي ما لو حاضت المرأة بعد الطواف قبل صلاة الطواف ، فلم يدل دليل على بطلان الطواف بعد كون الطهارة شرط حاله لا بعده ، فإن قلنا في صورة طرؤ الحيض بعد أربعة أشواط مع عدم تمكنها من الاتمام أو الاستئناف بعد الطهر قبل الحج إنها تتم الباقي بعد الحج أو تستأنفه ، فيثبت الحكم في من لا تتمكن من صلاة الطواف قبل الحج بالأولوية ، فلها أن تقضي الصلاة بعد الحج . وإن لم نقل بذلك فمقتضى القاعدة عدم بطلان الطواف ، ولا مانع من الفصل بين الطواف وصلاته فيما يكون خارجاً عن الاختيار كما هو المفروض ، إذ لم يدل دليل على اعتبار عدم الفصل بين الطواف وصلاته لأمر خارج عن الاختيار . وأما العدول إلى حج الإفراد فساقط جزماً ، لاختصاص أدلة العدول بمن لم يتمكن من الطواف لا من صلاته .
فالنتيجة : أنها إن تمكنت من الصلاة قبل الحج فبها ، وإلاّ فتقضيها بعد الحج .
ومع التنزل فيكفينا فيما ذكرنا صحيحة زرارة ، قال : « سألته عن امرأة طافت بالبيت فحاضت قبل أن تصلي الركعتين » ، فقال : ليس عليها إذا طهرت إلاّ الركعيتن وقد قضت طوافها » ( 2 ) فجملة « ليس عليها إلاّ الركعتين » لعلها ظاهرة في الفريضة ، ولا أقل من أنها القدر المتيقن . وصحيحة معاوية بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : عن امرأة طافت بالبيت ثمّ حاضت قبل أن تسعى ؟ قال : تسعى . . . » ( 3 ) وهي باطلاقها تشمل
هامش
طوافين تمام ما كان قد بقي عليه من طوافه ، ويستغفر الله ولا يعود ، وإن كان طاف طواف النساء فطاف منه ثلاثة أشواط ثمّ خرج فقد أفسد حجّه وعليه بدنة ويغتسل ، ثمّ يعود فيطوف اسبوعاً » ، الوسائل ج 13 : 126 باب 11 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 . وتقدم أيضاً أن المراد من « أفسد حجه » أي أفسد طوافه ، ولا خصوصية لطواف النساء بل غيره أولى منه لأن طواف النساء خارج عن الحج . ولا فرق مع فرض فوت الموالاة بين المدة القصيرة والكثيرة ، فإن من غرق تحت الماء لا فرق فيه بين أن يكون تحت الماء بشبر أو عشرة أشبار ، فالصحيح ما ذهب إليه المشهور وإن كان الاحتياط حسناً على كل حال .
( 1 ) والصحيح أيضاً ، لصحيحة حمران بن أعين المتقدمة على ما عرفت .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 458 باب 88 من أبواب الطواف ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 459 باب 89 من أبواب الطواف ح 1 .