شرح
أقول : لابدّ من توضيح كلام الشيخ في التهذيب ، فإنه قد تقدم سابقاً أن الطائف إذا أحدث أثناء الطواف فاحتاج إلى الخروج للوضوء والاتمام فقد وردت فيه عدة روايات دالة على أنه إذا كان الحدث بعد النصف خرج وتوضأ وأتم طوافه ، وإن كان قبله بطل الطواف ولابدّ من الاستئناف ، وتقدم الكلام في هذه المسألة ( 1 ) مفصلاً ، وقلنا إن الظاهر التسالم على ذلك من دون أي مخالف ، فإذا كان الحدث الموجب للخروج والتطهير قبل تجاوز النصف موجباً لبطلان طواف الفريضة فالحيض دون النصف موجب له بطريق أولى . على أن الحائض لا تخلو عن هذه الأحداث - من النوم والبول والغائط - ولا أقل في ثلاثة أيام ، ولم ترد صحيحة محمّد بن مسلم التي تمسك بها الصدوق في طواف الفريضة بل هي مطلقة ، فتكون هذه الروايات قرينة على حمل صحيحة محمّد بن مسلم على طواف النافلة ، وعلى فرض التعارض بينهما - مع أنه لا تعارض - يكفينا في الحكم بالبطلان اعتبار التوالي في الطواف ما لم يدل دليل معتبر على إلغائه في مورد ، وعليه فلا يمكن التمسك بصحيحة محمّد بن مسلم في الحكم بالصحّة لعدم وردها في طواف الفريضة .
والظاهر أن ما ذكره الشيخ في المقام هو الصحيح ولابدّ من البناء عليه .
الفرض الثاني : وهو عين الفرض الأوّل ولكن فيما إذا لم يسع الوقت للاستئناف أو الاتمام قبل الحج ، ويدخل هذا الفرض في المسألة السابقة وهي ما إذا حاضت المرأة قبل الطواف ولا تتمكن منه قبل الحج ، وقلنا إن الروايات فيها مختلفة ، فبعضها دال على وجوب العدول إلى حج الإفراد ، وبعضها دال على وجوب إتمام العمرة بالسعي والتقصير والاتيان بأعمال الحج ثمّ قضاء الطواف وصلاته بعد الحج ، فتخيير كما هو الصحيح عندنا ، وما أتت به قبل النصف محكوم بالفساد ، هذا .
وظاهر كلام الصدوق الاعتداد بما وقع في هذا الفرض أيضاً ، لأن رواية إبراهيم بن إسحاق منقطعة ، وصحيحة محمّد بن مسلم دالة على الاعتداد بما وقع حتّى إذا لم تكن المرأة متمكنة من الاتمام قبل الحج ، فتتمه بعد الحج كما هو مورد رواية إبراهيم بن إسحاق فيما إذا حاضت بعد أربعة أشواط .
وهذا لا يمكن المساعدة عليه حتى مع العمل بصحيحة محمد بن مسلم ، لأنها لم ترد في عمرة التمتع ، وإنما هي واردة في الطواف على الاطلاق فتحمل على طواف النافلة كما تقدم . وعلى فرض أنها واردة في عمرة التمتع صريحا فمقيضاها عدم مانعية الحيض عن اتصال الطواف السابق باللاحق ، وأما تأخير الطواف ولو بعضه عن الوقوفين فهذا يحتاج إلى دليل ، ولا تستلزم دلالتها على عدم اعتبار الاتصال دلالتها
هامش
( 1 ) وهي المسألة 285 من المناسك .