شرح
كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الله بن سنان : « من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم فإن كان حاجاً نحر هديه الذي يجب عليه بمنى ، وإن كان معتمراً نحره بمكة قبالة الكعبة » ( 1 ) وكذا قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « قال : في المُحرم إذا أصاب صيداً فوجب عليه الفداء فعليه أن ينحره إن كان في الحجّ بمنى حيث ينحر الناس ، فإن كان في عمرة نحره بمكّة » ( 2 ) فان مفهومهما عدم وجوب الذبح في مكّة أو منى في غير الصيد ، فيحمل الأمر بالذبح في مكّة أو منى في الصحيحتين المتقدمتين على الاستحباب .
بقي شيء : وهو أن صحيحة منصور بن حازم المتقدمة لا تخلو من اضطراب في المتن ، وغير بعيد أن يكون فيها تصحيف ، وذلك لأن العمرة المفردة ليس فيها الذهاب إلى منى حتى يقال : وإن شاء أخّر الذبح إلى منى ، ولو كان في مقام بيان جواز الذبح بمنى لقال : وإن أراد أن يذبح بمنى فلا بأس ، لا أن يقول : وإن شاء أخّرها ، فإن التأخير إنما يكون في عمرة التمتع باعتبار لابدية الذهاب إلى منى ( 3 ) .
هذا كله بالنسبة إلى محل ذبح الكفّارة ، وأمّا مصرفها فسيأتي في البحث الآتي .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 95 باب 49 من أبواب كفارات الصيد ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 95 باب 49 من أبواب كفارات الصيد ح 2 .
( 3 ) لو كانت العمرة المفردة دائماً ليس بعدها الذهاب إلى منى لكان الاضطراب المذكور أو احتمال التصحيف وارداً ، ولكن ليس الأمر كذلك ، فإنه كثيراً ما تكون العمرة المفردة يتبعها الذهاب إلى منى كما لو انقلبت إلى عمرة تمتع ، وهو كثير . وكما لو كان مريداً الحج بعدها كما لو اعتمر مفردة في شوال أو ذي القعدة وكان يريد الحج في ذي الحجة بعد أن يخرج من ذي القعدة ويدخل في ذي الحجة ، فمعنى قوله ( عليه السلام ) « إلاّ أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى » هو في فرض ذهاب المعتمر عمرة مفردة بعد ذلك وفي أيام الحج إلى منى ، وليس معنى ذلك أنه لابدّ أن يكون في كل عمرة مفردة الذهاب إلى منى حتى يقال ليس في العمرة المفردة ذهاب إلى منى . وفرض ذهاب المعتمر عمرة مفردة إلى منى ليس عزيزاً . ومن هنا يشكل استظهار كون صحيحة معاوية واردة في عمرة التمتع لأجل قوله ( عليه السلام ) « إلاّ أن يؤخرها إلى الحج فتكون بمنى » بعد قول السائل « سألته عن كفّارة المعتمر » ولو كان السؤال عن عمرة التمتع لكان يقول : سألته عن كفّارة المتمتع في العمرة أين تكون ، فان كلمة « المعتمر » إن لم تكن ظاهرة في المفردة فلا أقل انها مشتركة بينها وبين المفردة ، وتعيين أحدهما إنما هو بالقرينة الصالحة للقرينية ، وما ذكر ليس صالحاً للقرينية . ولو فرض أنه صالح للقرينية فليس مقتضى ذكره في صحيحة منصور ايجابه اضطراباً فيها أو أن في البين تصحيح طارئ عليها ، بل يمكن الجمع بينه وبين كون العمرة المفردة في نفسها لاذهاب فيها إلى منى . فليس الاضطراب فيها جزمياً ، ولا تحقق التصحيف فيها قطعياً . نعم الغالب في هذا التعبير هو إرادة العمرة المتمتع بها ، ولذا لو لم تكن قرينة على إرادة العمرة المفردة يكون المراد من العمرة المذكورة أو من قوله « معتمر » هو عمرة التمتع ، وأما لو كانت قرينة أو تصريح بان المراد من العمرة هو العمرة المفردة كما في صحيحة منصور بن حازم فلا يكون في هذا التعبير دلالة على الاضطراب أو التصحيف .