شرح
لعبّر ( عليه السلام ) بلا تدخل منى ، فإن وادي محسّر بينهما ، وبطبيعة الحال يكون هذا دالاً على لزوم البقاء في المزدلفة حتّى تطلع الشمس .
ويؤيد لزوم الاستيعاب من حيث المبدأ والمنتهى ما ورد في بعض الروايات من حج آدم ( عليه السلام ) الذي فيها المبدأ طلوع الفجر والمنتهى طلوع الشمس ( 1 ) .
وأما ما يمكن أن يكون معارضاً لما دل على الوجوب على ما ذكره في الجواهر ( 2 ) واستدلوا به على عدم لزوم الاستيعاب فهو .
أوّلاً : مرسلة علي بن مهزيار . . . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ينبغي للإمام أن يقف بجمع حتّى تطلع الشمس ، وسائر الناس إن شاؤوا عجّلوا وإن شاؤوا آخّروا » ( 3 ) بدعوى أنها صريحة في عدم وجوب الوقوف حتّى طلوع الشمس .
وفيه - مضافاً لإرسالها - : التعجيل والتأخير إنما هو بالنسبة للإفاضة لا بالنسبة للخروج من المشعر ، ولا شك في تعجيل الإفاضة ، ولكن بشرط أن لا يدخل وادي محسّر قبل طلوع الشمس ، ولا شك أن بين الإفاضة ( 4 ) والوصول إلى وادي محسّر يستغرق وقتاً ليس بالقليل خصوصاً مع الزحام ، فليست هي منافية لكون آخر الوقوف طلوع الشمس .
ومن ذلك يظهر الجواب عن موثقة إسحاق بن عمار التي استدل بها ثانيا : " قال : سألت أبا إبراهيم عليه السلام أي ساعة أحب إليك أن أفيض من جمع ؟ قال : قبل أن تطلع الشمس بقليل ، فهو أحب الساعات
هامش
( 1 ) كما في رواية عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « فلما انتهى ] أي آدم الذي يعلمه جبرائيل المناسك [ إلى جمع ثلث الليل ، فجمع فيها المغرب والعشاء تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع ، ثمّ أمره أن ينبطح في بطحاء جمع ، فانبطح في بطحاء جمع حتّى انفجر الصبح ، فأمره أن يقعد على الجبل جبل جمع ، وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرّات . . . » ، الوسائل ج 11 : 227 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 21 . وإنما كانت مؤيدة وغير دالة من جهة ضعف سندها بعبدالرحمن بن كثير ، وسهل بن زياد ، وأحمد بن محمّد القلانسي ، وبعلي بن حسان الذي هو علي بن حسان بن كثير الهاشمي الضعيف .
( 2 ) الجواهر 19 : 77 .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 26 باب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 4 .
( 4 ) في لسان العرب : وفي حديث الحج : فأفاض من عرفة ، الإفاضةُ : الزحف والدفع في السير بكثرة ولا يكون إلاّ عن تفرق وجمع . وأصل الإفاضة الصَّبُّ فاستعيرت للدفع في السير » 10 : 368 مادة فيض . فلا يقال : إن الإفاضة هي الخروج من المشعر .