تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
إليّ ، قلت : فإن مكثنا حتّى تطلع الشمس ؟ قال : لا بأس » ( 1 ) فإنها وإن كانت معتبرة سنداً ، إلاّ أنّ الإفاضة قبل طلوع الشمس بقليل لا تستلزم الخروج من الموقف قبل طلوع الشمس ، فلا منافاة بين أن يفيض قبل طلوع الشمس ، إلاّ أنّه لا يتجاوز وادي محسّر إلاّ بعد طلوعها ، فما ذكره المشهور هو الصحيح . إنّما الكلام في أن الركن في الوقوف في المشعر الذي يكون تركه عمداً أو غير عمد - يستثنى من غير العمد ما سيأتي - موجباً للبطلان أي شيء هو ؟ ذهب ابن إدريس ( 2 ) والشيخ في الخلاف ( 3 ) على ما حكي عنه أن الركن إنما هو الوقوف بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس في الجملة ، وإن كان الاستيعاب واجباً ، إلاّ أن تركه لا يوجب بطلان الحج فيما إذا أتى بالوقوف في الجملة ، فلو أفاض قبل طلوع الفجر بطل حجه ، وإن أفاض قبل طلوع الشمس صح حجه وإن كان آثماً . وذهب المشهور - على ما نسب إليهم ( 4 ) - إلى أن الركن هو الوقوف من أوّل الليل إلى طلوع الشمس ولو قليلاً ، فلو أفاض قبل الفجر صحّ حجه وإن ترك الواجب وهو الوقوف من الفجر إلى طلوع الشمس . أقول : أما الوقوف في الجملة بين الطلوعين فيدل على إجزائه عدّة من الروايات ( 5 ) الدالة على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج ، أو من فاته المشعر فقد فاته الحج ، أو كما في صحيحة هشام بن الحكم « من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج » ( 6 ) . وأما لو أفاض قبل الفجر متعمداً فهل يحكم بصحّة حجه كما عليه المشهور ، أو ببطلانه كما عليه ابن إدريس والشيخ ؟
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 25 باب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .
( 2 ) السرائر 9 : 375 طبع مكتبة الروضة الحيدرية .
( 3 ) الخلاف 2 : 344 / مسألة 166 .
( 4 ) الناسب إليهم بل المدعي عليه الاجماع العلاّمة في المنتهى حيث قال : « إن قول ابن إدريس لا نعرف له موافقاً فكان خارقاً للإجماع » المنتهى 2 : 725 الطبعة الحجرية . وكذا صاحب الجواهر قال : « بعد أن كان هو المشهور شهرة عظيمة كادت تكون اجماعاً » الجواهر 19 : 71 .
( 5 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج . . . » ، الوسائل ج 14 : 45 باب 25 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 .
( 6 ) الوسائل ج 14 : 40 باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 10 .