تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
شرح
صحيحة مسمع ليس هو العامد بل الجاهل ، ونلتزم به ولا مانع منه ( 1 ) ، وعليه لا دليل على ما ذكره
هامش
( 1 ) أقول : صحيحة علي بن رئاب على قول المشهور أدلّ ، فإنها واردة في العالم العامد ، لقوله « عامداً أو مستخفاً » وهي دالة على صحة الحج بعد أن بقي في المشعر ولو أثناء مروره ، غايته يجبره بشاة أو بدنة ، بعد رفع اليد عن اطلاق كل من الصحيحتين في التعيين للقطع بعدم وجوبهما معاً ، أو حمل البدنة على الأفضلية ، وهي أي صحيحة علي بن رئاب على كون المراد من صحيحة مسمع هو التفصيل بين الجاهل والعالم العامد أيضاً أدلّ من دلالتها على كون صحيحة مسمع واردة في الجاهل - على أن الكفّارة تناسب العالم فكيف يحمل « عليه دم شاة » على الجاهل وأي مقتض لذلك - وإن اختلفت الصحيحتان في كون الكفّارة شاة أو بدنة . وطريق الحل تقدم كما في غير هذا المورد من الموارد التي حلت بالحل المتقدم من الحمل على التخيير أو الأفضلية ، للقطع بعدم وجوبهما معاً . فدعوى أنه لا دليل على ما ذكره المشهور من الحكم بصحة حجه لو أفاض قبل الفجر متعمداً دعوى بلا دليل . لا يقال : إن صحيحة علي بن رئاب خارجة عن محل الكلام ، إذ ليس فيها أنه جاء إلى المشعر ، ولعله ذهب من عرفات إلى منى ، ومحل الكلام هو ما إذا بقي مقداراً من الليل في جمع وأفاض عمداً قبل طلوع الفجر ، كما يدعي ذلك السيد الاُستاذ حيث قال « وهي دالة على أن من ترك الوقوف بالمشعر عمداً عليه بدنة » وظاهره أنه ترك أصل الوقوف . وفي المعتمد هنا « أن مورد الروايتين واحد » موسوعة الإمام الخوئي 29 : 209 وهو سهو ، لأنه لو كان موردهما واحداً بنظر السيد الاُستاذ لكانت دليلاً على قول المشهور ، فكيف يستدل بها السيد الاُستاذ على خلافه . لأنا نقول : إن ذلك غير محتمل في الصحيحة ، لأن المفروض فيها أنّه أفاض مع الناس من عرفات ، وهم إنما يفيضون إلى المزدلفة ، ومعناه أنه كان معهم غاية الأمر هم لبثوا بجمع وهو لم يلبث معهم واستمر في مشيه ماضياً إلى منى ، ومعنى ذلك أنه بقي قسماً من الليل في جمع ولم يكن طريقه إلى منى من غير جمع ، ومعنى « فلم يلبث معهم » أي لم يمكث معهم ولم يتوقف ففي تاج العروس 3 : 254 - 255 مادة لبث قال : اللبث : المكث . . . وقد تلبث تلبثاً ، أي توقف وأقام » فمعنى « لم يلبث معهم » حينما هم لبثوا أي لم يبق في المشعر حين بقوا ، ومضى بوجهه إلى منى . وليس معنى ذلك ترك الوقوف بالمشعر أصلاً لبقائه فيه أثناء مروره ، ولا يعتبر في الوقوف كما تقدم إلاّ الكون في المكان ، سواء كان واقفاً أو قاعداً ، ماشياً أو متوقفاً ، راجلاً أو راكباً ، ماراً أو ماكثاً كمن يمر بعرفات ، ولا يبقى فيها ، فإن يحكم بأنه أدرك عرفات لإدركه مقدار المسمى ، لا أنه لم يدرك عرفات وليس في الصحيحة « لم يأت معهم » . فالصحيحة بلا إشكال واردة في محل الكلام . ومن الغريب أني لم أجد من ذكرها دليلاً للمشهور وذكروا ما هو بعيد في الدلالة على قول المشهور ، فإنه ذكر في الجواهر - غير صحيحة مسمع - صحيح هشام في « التقدّم من المزدلفة إلى منى يرمون الجمار ويصلون الفجر في منازلهم بمنى لا بأس به » الوسائل 14 : 30 باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 8 وهي واردة في من يجوز له تقديم النفر من جمع ورمي الجمار ليلاً ، لا في محل الكلام وإن كانت دالة على الركنية للمتقدم ، وذكر اطلاق قوله ( عليه السلام ) : « من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج » الوسائل ج 14 : 41 باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 13 ، وقال : بناء على شموله للفرض الجواهر 19 : 72 . وقال في المدارك نعم قوله ( عليه السلام ) من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج » عام ، فيمكن الاستدلال بعمومه ، ثمّ أجاب
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 271 | الشيخ محمد الجواهري