تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
قريباً من الجبل أو حيث شاء ، وأما أصل الكون في المشعر فلابدّ وأن يكون مقارناً للفجر . فمن حيث المبدأ لا وجه للمناقشة في دلالة الصحيحة على الوجوب . وأما دلالة الصحيحة على لزوم الاستيعاب من حيث المنتهى فلقوله ( عليه السلام ) : « ثمّ أفض حين يشرق لك ثبير وترى الإبل مواضع أخفافها » حيث إن ذلك كناية عن شروق الشمس . ذكر ذلك صاحب مجمع البحرين ، حيث إن ظاهر كلامه - لا صريحه - أن إشراق ثبير كناية عن طلوع الشمس ( 1 ) . وقد ورد هذا أيضاً في معتبرة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ثمّ أفض حيث يشرق لك ثبير ، وترى الإبل مواضع أخفافها ، قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كان أهل الجاهليّة يقولون أشرق ثبير ، يعنون الشمس كيما تغير . . . » ( 2 ) ، وفي الوسائل ( 3 ) سقطت كلمة « يعنون الشمس » وأبدلت « أشرق ثبير » إلى « أشرف ثبير » ، وأما ذكر رؤية الإبل مواضع أخفافها فليس قرينة على عدم ذلك ، بل موضحاً للمعنى ، فكأنه قال : حتّى تطلع الشمس وترى الإبل مواضع أخفافها . فالرواية واضحة الدلالة على المدعى . وممّا ذكرنا يظهر أن حمل إشراق ثبير على معناه الحقيقي كما في الجواهر ( 4 ) الذي هو الاسفار وانتشار الضوء بقرينة رؤية الإبل مواضع أخفافها المحقق قبل طلوع الشمس غير صحيح ، لأن المراد المعنى الكنائي . وثبير هو جبل بين مكّة ومنى . وأما سند رواية معاوية المفسرة لشروق ثبير بشروق الشمس فالظاهر أنه معتبر أيضاً ، لأن إبراهيم الأسدي الذي في السند هو إبراهيم بن صالح الأنماطي الأسدي المعروف بإبراهيم بن صالح الأسدي ، وإلاّ فليس لإبراهيم الأسدي عنوان آخر في الرجال غير ذلك ، وهو ثقة وثقه النجاشي . واستدل على وجوب الاستيعاب من حيث المنتهى أيضاً بصحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا تجاوز وادي محسّر حتّى تطلع الشمس » ( 5 ) والظاهر بحسب الفهم العرفي أن المراد من التجاوز هوالتجاوز من أول وادي محشر ، أي لا تدخل في وادي محشر ، لا تجاوزه والدخول في منى ، وإلا
هامش
( 1 ) تقدم نقل كلامه
( 2 ) التهذيب 5 : 192 / 637 ، الوسائل ج 14 : 26 باب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 5 .
( 3 ) ذات العشرين جزءاً ، وكذا ذات الثلاثين جزءاً ، وأشار المعلق في الثانية إلى أن في المصدر ] وهو التهذيب [ « يشرق » بدل يشرف و « أشرق تبير - يعنون الشمس - بدل « أشرف ثبير » .
( 4 ) الجواهر 19 : 76 - 77 .
( 5 ) الوسائل ج 14 : 25 باب 15 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 .