تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
طهر الظاهر في المفروغية عن مبيته في هذا المكان . وفيه : أن الأمر بالاصباح على طهر إنما يستلزم كون الإنسان في المزدلفة قبل الفجر ولو بقليل ، وأما المبيت بأن يبقى ثلث أو نصف الليل أو أقل أو أكثر فلا ، وإن شئت قلت : الوقوف الواجب - على ما سيأتي - إنما هو ما بين الطلوعين ، ووجوب المقدمة قاض بالوقوف قليلاً قبل الفجر لإحراز الواجب ، وهذا خارج عن محل الكلام الذي هو المبيت في المشعر ليلة المزدلفة . واستدل أيضاً برواية عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سمَّي الأبطح أبطح لأنّ آدم ( عليه السلام ) اُمر أن يتبطح ( يبتطح ) ( 1 ) في بطحاء جمع فتبطّح ( 2 ) ، حتّى انفجر الصبح ، ثمّ أمر أن يصعد جبل جمع ، وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه ففعل ذلك . . . » ( 3 ) . وفيه أوّلاً : عبد الحميد بن أبي الديلم لم يوثق ، مضافاً إلى وجود محمّد بن سنان في السند ، ومع ذلك لا دلالة فيها على وجوب المبيت ، لأن الأمر بالتبطح حتّى انفجار الصبح يمكن أن يكون بمقدار قبل الفجر بقليل ، والانبطاح التمدد على الأرض على وجه الاستراحة ( 4 ) أو لشيء آخر ، وهو أجنبي عن المبيت . ويؤيد عدم وجوب المبيت بعدة روايات معتبرة سيأتي الكلام فيها ، وفي بعضها ( 5 ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رخص لعدة من الناس كالنساء والصبيان والضعفاء الإفاضة من المشعر ليلاً ، ومعنى ذلك ترخيص الإفاضة قبل الفجر ، فيعلم أن الوقوف بعد الفجر واجب في نفسه ، إلاّ أن رسول الله ( عليه السلام ) رخص لهم بالترك . ويمكن تأييد ذلك أيضاً بمعتبرة مسمع الآتية ( 6 ) حيث إنها تؤيد أن مبدأ الوقوف هو الفجر ، فإن أفاض قبله فعليه شاة .
هامش
( 1 ) في الوسائل ذات العشرين جزءاً « يتبطّح » ، وفي ذات الثلاثين جزءاً « يبتطح » وأشار المعلق في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً إلى أن في المصدر وهو علل الشرائع 444 / 1 ينبطح .
( 2 ) كذا في الوسائل ذات العشرين جزءاً وذات الثلاثين جزءاً ، وأشار المعلق على الوسائل ذات الثلاثين جزءاً أنه في المصدر « فانبطح » .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 11 باب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 6 .
( 4 ) في لسان العرب : « البطح : البسط ، بطحه على وجهه يبطحه بطحاً أي ألقاه على وجهه فانبطح . وتبطَّح فلان إذا اسبطرَّ على وجهه ممتدّاً على وجه الأرض . . . واستبطح الوادي وانبطح في هذا المكان أي استوسع فيه وتبطّح المكان وغيره : انبسط وانتصب » ، لسان العرب 1 : 428 - 429 .
( 5 ) كما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « رخّص رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل وأن يرموا الجمار بليل . . . » ، الوسائل ج 14 : 28 باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 3 .
( 6 ) عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) في رجل وقف مع الناس بجمع ثمّ أفاض قبل أن يفيض الناس ، قال : إن كان جاهلاً فلا شيء عليه ، وإن أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة » ، الوسائل ج 14 : 27 باب 16 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 265 | الشيخ محمد الجواهري