شرح
روايات ، مضافاً إلى التأسي بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ومن بعده من الأوصياء ( عليهم السلام ) .
أقول : أما التأسي فقد تقدم مراراً أنّه غير دال على الوجوب ، وإن كان محققاً كما هو المتعارف حتّى اليوم ، فإنّه موضع استجابة الدعاء والكون فيه محبوب بلا كلام ، ولكن كونه واجباً بحيث يكون تركه محرماً يحتاج إلى دليل .
وأما الروايات فاستدل على ذلك بقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي وصحيحة معاوية بن عمّار : « ولا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة » ( 1 ) بدعوى أن عدم تجاوز الحياض ملازم للبقاء في المزدلفة ليلة العيد .
وفيه : أن التجاوز عن الحياض بعنوانه غير محرم بالضرورة والاجماع ، ولا مانع من تجاوزها والرجوع والمبيت في المشعر والوقوف صباحاً فيه ، وإنما النهي باعتبار فوت شيء منه ، وكما يمكن أن يكون ذلك الشيء فوت المبيت في المزدلفة يمكن أن يكون ذلك الشيء فوت الوقوف في المشعر بين الطلوعين ، مع أنه لا دلالة في الرواية على وجوب المبيت حتّى مع قطع النظر عن ذلك ، لأن النهي عن التجاوز لا يستلزم المبيت في المشعر ، فإنه يمكن أن يبيت المفيض من عرفات في الطريق إلى المشعر لحر أو زحام ثمّ يأتي المشعر قبيل طلوع الفجر .
واستدل على ذلك أيضاً بصحيحة معاوية بن عمّار - الثانية - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « أصبح على طهر بعد ما تصلّي الفجر ، فقف إن شئت قريباً من الجبل وإن شئت حيث شئت ، فإذا وقفت فاحمد الله . . . ثم أفض حيث ( حين ) يشرق لك ثبير ( 2 ) وترى الإبل مواضع أخفافها . . . » ( 3 ) بدعوى الأمر فيها بالاصباح على
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 18 باب 8 من أبواب الوقوف في المشعر ح 3 ، والظاهر أنهما روايتان كما صرّح به السيد الاُستاذ ، فإنه رواها ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ورواها ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وإلاّ لقال : عن معاوية بن عمّار وحمّاد جميعاً ، عن الحلبي .
( 2 ) في مجمع البحرين : أفض حين يشرق لك ثبير ، ثبير كأمير تأمير جبل بمكّة ، كأنه من الثبرة وهي الأرض السهلة . مادة ثبر .
وفي مجمع البحرين : وأيام التشريق أيام منى . . . فقيل سميت بذلك من تشريق اللحم . . . لأن لحوم الأضاحي كانت تشرق فيها أي تشرق في الشمس ، وقيل سميت بذلك لقولهم أشرق ثبير كيما تغير . . . سميت بذلك لأن الهدي والضحايا لا تنحر حتّى تشرق الشمس أي تطلع . مادة شرق .
وفي مجمع البحرين : ومنه قولهم أشرق ثبير حتّى تغير أي تذهب سريعاً ، وقيل تغير على لحوم الأضاحي . مادة غور .
( 3 ) الوسائل ج 14 : 20 باب 11 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .