تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
إلى الشاة ، إلاّ أنّ الفقه الرضوي لا اعتماد عليه ، وعلى تقدير الاعتماد ترفع اليد عن الاطلاق في أنّه شاة بصريح معتبرة مسمع ومعتبرة ضريس . فالقول بكفاية شاة بعيد جداً ، هذا كله إذا أفاض قبل الغروب ولم يرجع . وعلى الثاني : وهو ما لو خرج قبل الغروب وندم ورجع إلى عرفات ثمّ غربت الشمس ، ذكر جماعة أن فيه الكفّارة أيضاً ، والظاهر أنّه لا كفّارة فيه ، لأن موضوع الحكم في معتبرة مسمع ومعتبرة ضريس عنوان الإفاضة ، والمأخوذ في مفهومها الذهاب وعدم الرجوع ، وهو غير صادق في المقام ، لأنه ذهب ورجع قبل الغروب . فدعوى صدق الإفاضة عليه الموجبة للكفّارة غير صحيح ، وعلى ذلك فيحتاج وجوب الكفّارة في المقام إلى دليل وإن كان خروجه غير مشروع ، فالأظهر عدم الوجوب . ثمّ لو خرج من عرفات بقصد الإفاضة جهلاً بالحكم أو نسياناً ثمّ علم أو تذكر ، فإن رجع فلا شيء عليه بلا إشكال ، إذ لا يزيد الجاهل والناسي على العالم العامد . وإن لم يرجع مع تمكنه ووجوبه ذكر جماعة وجوب الكفّارة عليه ، إلاّ أنّه غير ظاهر ، لترتب الكفّارة على عنوان الإفاضة لا على الكون في الخارج والمفروض أن الإفاضة في المقام كانت عن جهل أو نسيان ، فلا شيء عليه من جهة الإفاضة ، وأما كونه خارج عرفات باختياره وعلمه بوجوب الرجوع فلا دليل على وجوب الكفّارة في ذلك وإن كانت أحوط . وأما مكان ذبح الكفّارة فمقتضى معتبرة ضريس « يذبحها يوم النحر » أنّه اليوم الذي تنحر فيه الإبل ، وهو منى كما في غيرها من الكفارات . ثمّ إن في فرض وجوب الكفّارة إن لم يتمكن من البدنة وجب عليه صوم ثمانية عشر يوماً ، وقد دلت على ذلك معتبرة ضريس المتقدمة . ثمّ هل يعتبر في الصوم التوالي أو لا ؟ تقدم الكلام فيه في كتاب الصوم ( 1 ) وقلنا هناك إن اعتبار التوالي مبني على ما ادعاه بعضهم - منهم المحقق ( 2 ) - من أن الأصل الأوّلي فيما إذا وجب صوم أيام التوالي ، للانصراف العرفي ، واستثنى من ذلك موارد ، منها : صوم ثمانية عشر يوماً بدل البدنة في الصيد ( 3 ) لا بدل
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 22 : 256 .
( 2 ) الشرائع 1 : 236 .
( 3 ) ومنها : صوم النذر وأخويه من العهد واليمين ، فإنه يتبع قصد الناذر في التتابع وعدمه ، ومنها : صوم قضاء شهر