تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
صلّى خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ( 1 ) وغيرها ( 2 ) ممّا دل على أن هذه الصلاة هي المأمور بها ، وكذلك في الوضوء . ومع غض النظر عن ذلك يكفينا في الحكم بالإجزاء كون ما ادعي كثير الوقوع خارجاً ، وفي مرآى ومسمع منهم ( عليهم السلام ) ، ولم يذكر في شيء من الروايات وجوب الإعادة ، وذلك دال على الحكم بالصحّة ، وهذا بخلاف ما إذا كان الشيء المؤتى به تقية ممّا يندر الابتلاء به ، بلا فرق بين كونه عبادة أو معاملة ، فإنه ليس هنا دليل على الإجزاء ، كما لو ابتلي بطلاق زوجته تقية بغير حضور عدلين ، فإنه لا يحكم بصحة ذلك لأجل التقية ، لأن أدلة التقية لا تفي بالغاء الشروط ، وإن كانت التقية واجبة ، إلاّ أن ترتب آثار الطلاق الصحيح على ذلك يحتاج إلى دليل . وكذا الحال في من غسل ثوبه بنبيذ مسكر - باعتبار طهارته عندهم ( 3 ) - تقية ، فإن الحكم بطهارة ثوبه تقيةً غير ممكن ، لعدم الدليل على طهارته ، وإن كان العمل واجباً . إذن فيسقط التكليف الواقعي ، والاجتزاء بالمأتي به تقية يحتاج إلى دليل بعد وضوح عدم الملازمة بين وجوب العمل تقية وصحته . ومسألتنا في المقام فيما إذا لم يعلم بالخلاف داخلة في الكبرى المتقدمة ، وهي كونها من المسائل الكثيرة البلوى التي ابتلي بها ما يقارب من مائتي سنة في زمنهم ( عليهم السلام ) ولم يذكر لا في رواية ضعيفة ولا في تاريخ أن أحداً من الأئمة ( عليهم السلام ) أو أصحابهم قد احتاط ووقف في اليوم الثاني لما جعلوه يوم الوقوف في عرفات ، وذلك كاشف عن الإجزاء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 : 300 باب 5 من أبواب صلاة الجماعة ح 4 .
( 2 ) كقول الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : « صلّى الحسن والحسين خلف مروان ، ونحن نصلي معهم » ، الوسائل ج 8 : 301 باب 5 من أبواب صلاة الجماعة ح 9 ، وكقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « صلّ معهم ، فإنّ المصلى معهم في الصف الأوّل كالشاهر سيفه في سبيل الله » نفس المصدر ح 4 .
( 3 ) في المجموع في شرح المهذب ج 1 : 93 « وحكي عن الأوزاعي الوضوء بكل نبيذ ، وحكى الترمذي عن سفيان الوضوء بالنبيذ ، واحتج لمن جوّز برواية شريك ، عن أبي فزارة ، عن أبي زيد مولى عمر بن حريث ، عن ابن مسعود أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال له ليلة الجن : هل في اداوتك ماء ؟ قال : لا ، إلاّ نبيذ تمر ؟ قال : ثمرة طيبة وماء طهور ، وتوضأ به . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة في سننهم » المجموع في شرح المهذب ج 1 : 93 . وفي بداية المجتهد 1 : 33 « صار أبو حنيفة من بين معظم أصحابه وفقهاء الأمصار إلى إجازة الوضوء بنبيذ التمر في السفر لحديث ابن عباس . . . وحديث أبي رافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن مسعود ] وهو الحديث المتقدم عن المجموع [ وفيه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ثمرة طيبة وماء طهور . . . » .
( 4 ) ذكر السيد الاُستاذ « السيد السيستاني » حفظه الله ورعاه في وجه عدم الاعتماد على السيرة المذكورة التي اعتمدها