تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
واستشكل في ذلك صاحب الحدائق ( 1 ) بدعوى أن المذكور في صحيحة مسمع الجهل ، وإلحاق النسيان به يحتاج إلى دليل . وفيه : أولوية كون النسيان عذراً من الجهل كافية في المقام ، فإن النسيان موجب لسقوط التكليف بخلاف الجهل ، فإنه لا يوجب سقوط الحكم الواقعي إذا كان بسيطاً . ومع الاغماض عن ذلك فلا يحتاج سقوط الكفّارة في المقام إلى دليل بعد كفاية حديث الرفع القاضي بكون الفعل الواقع نسياناً كأن لم يكن فلا يترتب عليه أي أثر . ومع الاغماض عن هذين أيضاً يدلنا على ذلك نفس صحيح مسمع ، فان مقابل الجاهل هو العالم لا المتعمد ، والناسي وأن كان قاصداً للعمل ، إلاّ أنّه غير متعمد ، وبعبارة اُخرى : المراد من المتعمد القاصد للمخالفة والناسي ليس كذلك ، إذن فالصحيح ما ذكره المشهور . وإن كان عن علم وعمد حكم بصحّة حجّه لأنه أتى بالركن ، إلاّ أنّه تجب عليه بدنة على ما دلت عليه صحيحة مسمع المتقدمة ، ومعتبرة ضريس الكناسي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل أفاض من عرفات قبل أن تغيب الشمس ، قال : عليه بدنة ينحرها يوم النحر ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً بمكّة أو في الطريق أو في أهله » ( 2 ) وهذا هو المعروف والمشهور بينهم . وعن الصدوقين ( 3 ) بل الشيخ في بعض كتبه ( 4 ) وجوب دم عليه ، وهو منصرف إلى الشاة على ما ادعوه . وفي بعض الروايات جعلت المقابلة بين الدم والبقرة ( 5 ) . وفيه : أنه لم يظهر وجه لكفاية الدم إلاّ ما ذكره في الفقه الرضوي من أن عليه دماً ( 6 ) بعد فرض انصرافه
هامش
( 1 ) الحدائق 16 : 383 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 558 باب 23 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 3 .
( 3 ) المقنع : 270 ، المختلف 4 : 259 .
( 4 ) الخلاف 2 : 338 .
( 5 ) كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « عليه دم يهريقه ، وإن كان الجماع فعليه جزور أو بقرة » ، الوسائل ج 13 : 130 باب 13 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 . وكذا صحيحة عمران الحلبي ، نفس المصدر ح 5 .
( 6 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : « وإيّاك أن تفيض قبل الغروب فيلزمك دم » ، فقه الرضا ( عليه السلام ) : 28 ، المستدرك 10 : 37 باب 22 من أبواب إحرام الحجّ ح 2 .