تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
وثانياً : مع قطع النظر عن ذلك وفرض عدم وجود قوله ( عليه السلام ) : « فإن الله تعالى أعذر لعبده » يكفينا اطلاق نفس الصحيحة ، فإن قوله « عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات » مطلق شامل للناسي والجاهل ، كما أنّه شامل لمن لا يتمكن لعذر آخر . وقد يشكل بأنّه لو كان بها اطلاق بالنسبة للناسي فالاطلاق شامل للمتعمد أيضاً ، إذ لم يفرض فيها أن الترك كان عن غير اختيار وغير عمد ، فلا يمكن الأخذ به حينئذ . وفيه أوّلاً : أن الرواية ليس لها اطلاق بالنسبة للعالم المتعمد - العاصي - لوضوح وجوب الوقوف بعرفات وكونه ركناً والله تعالى أعذر لعبده ، والعالم العامد ليس بمعذور . وثانياً : على تقدير تسليم الاطلاق فيكفينا في استثناء ذلك ما دل على بطلان الحج بترك الوقوف الاختياري عمداً ، والاجماع على ذلك . وبذلك يظهر الحال في الجاهل المقصر لأنه في حكم العالم العامد ، وقوله ( عليه السلام ) « إن الله تعالى أعذر لعبده » يخصص بما إذا كان المكلف معذرواً ، والجاهل المقصر ليس معذوراً . بقي شيء : وعدنا قبلاً ( 1 ) التعرض له ، وهو أن هذه الروايات الدالة على كفاية الوقوف ليلة عرفة مقداراً ما ، وعدم البأس بترك اختياري عرفة بل اضطراريه لا عن عصيان بالنسبة للاحرام ، وأنه متى يحرم هذا الرجل الذي جاء إلى عرفات فلم يدرك الناس ، أو لم يدرك الاضطراري أيضاً وأدرك المشعر ، مقتضى اطلاق هذه الروايات كفاية الإحرام ليلة العاشر لصحة عمل هذا الشخص ، فلا يلزم أن يكون إحرامه قبل زوال الشمس من عرفة ، فإن ذلك إنمّا هو لإدراك الوقوف بعرفة ، وأنّه لابد وأن يكون عن إحرام ، فإذا ترك الإحرام حتّى فاته الموقف بطل حجه ، وأما إذا كان غير مكلف بالوقوف في عرفة لمانع من الموانع ، فإذا ترك الإحرام أو أحرم بعد فوت الموقف ليلاً وجاء ، فإن كان الإحرام الواجب للحج مقيداً بأن لا يتأخر عن زوال يوم عرفة فالإحرام الثاني الذي يكون ليلة العيد أو صباح العيد لا أثر له ، لأنه إحرام بعد مضي الوقت . وأما إذا كان الإحرام للحج غير مقيد بأن لا يتأخر عن زوال يوم عرفة ، كما لعله هو كذلك ، وإنما التقييد كان من جهة إدراك الموقف للمتمكن - ولغير المعذور عن ادراكه اختياريه أو اضطراريه أو اختيار المشعر - فالمعذور بالخصوص لا يجب عليه الإحرام قبل زوال يوم عرفة ، بل له الإحرام حتّى ليلة العيد أو صباحه ، فيجزيه الإحرام ليلة عرفة إن كان متمكناً من إدراك اضطراري عرفة أو اختياري المشعر ، وإن لم يكن متمكناً إلاّ من إدراك اضطراري المشعر
هامش
( 1 ) في المسألة 363 من مسائل المناسك عند التعرض لكلام المحقق النائيني .