شرح
يأتها ، وليقم بجمع فقد تمّ حجه » ( 1 ) .
الثانية : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في سفر فإذا شيخ كبير فقال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ما تقول في رجل أدرك الإمام بجمع ؟ فقال له : إنّ ظنّ أنه يأتي عرفات فيقف قليلاً ثمّ يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها ، وإن ظنّ أنّه لا يأتيها حتّى يفيض الناس من جمع فلا يأتها وقد تمّ حجه » ( 2 ) ومعنى الإدراك كما ذكرناه في كتاب الصلاة ( 3 ) الفوت لعذر لا الفوت الاختياري .
وأما لو كان عالماً بالحكم والموضوع ، إلاّ أنّه نشأ ترك الوقوف بعرفة عن نسيان ، فهل حكمه كذلك إن تمكن من أدراك اضطراري عرفة أو اختياري المشعر وجب وإلاّ تعين اختياري المشعر وإلاّ فاضطراريه ، والله أولى بالعذر أو لا ؟
المشهور والمعروف الشمول وعدم الفرق بين الجاهل والناسي ، فهو أولى بالعذر أيضاً كما في صحيحة الحلبي .
وناقش في ذلك صاحب الحدائق ( 4 ) وأصر على العدم ، إذ لا ذكر للناسي في شيء من ذلك وأن النسيان من الشيطان فلا يشمله قوله ( عليه السلام ) : « إن الله تعالى أعذر لعبده » ، وقد يختلف حكم الناسي عن الجاهل كما في باب النجاسة في الصلاة ، فإنه إذا كان جاهلاً بها حكم بصحة صلاته وإن كان ناسياً لها وجبت عليه الإعادة في الوقت عقوبة له لنسيانه .
وفيه أوّلاً : أن النسيان عذر لا محالة وغير مستند إلى اختيار المكلف ، سواء كان منشؤه الشيطان أو غيره ، فليس ترك الوقوف عن نسيان معصية كما يشهد له أحاديث رفع النسيان - وإن كان حديث رفع التسعة مخدوشاً سنداً - فلا يمكن أن يقال : إن الناسي غير معذور ، بل هو أقوى من غيره في كونه معذوراً ، لأنه غير متمكن من الامتثال ، وعدم صحة توجه التكليف إليه ، ولابدّ من القدرة في التكليف ، فكما أن صحيحة الحلبي شاملة للجاهل شاملة للناسي أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 35 باب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 37 باب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 4 .
( 3 ) موسوعة الإمام الخوئي 11 : 235 حيث قال ( قدس سره ) « ولا سبيل لاجراء القاعدة ] قاعدة من أدرك [ لعدم شمولها لموارد التعجيز الاختياري » المسألة 11 ] 1190 [ .
( 4 ) الحدائق 16 : 405 .