تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
الروايات كصحيحة الحلبي ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ، فقال : إن كان في مهل حتّى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ، ثمّ يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا ، فلا يتمّ حجّه حتى يأتي عرفات ، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام ، فإن الله تعالى أعذر لعبده ، فقد تمّ حجّه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس ، فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحجّ ، فليجعلها عمرة مفردة ، وعليه الحج من قابل » ( 1 ) . وإن لم يتمكن من ذلك أيضاً ، كما لو أراد أن يذهب لعرفات ويرجع للمشعر تطلع الشمس فلا يدرك المشعر ، سقط الوقوف بعرفة بكلا قسميه ، وتعين عليه الوقوف في المشعر ويصح حجّه ، والله تبارك وتعالى أولى بالعذر كما في صحيحة الحلبي المتقدمة . وأما إذا كان متمكناً من الوقوف بعرفات وقوفاً اضطرارياً ومع ذلك تركه فلا حج له ، كما صرّح به في صحيحة الحلبي ، على أنه مقتضى القاعدة . وعلى الأوّل : وهو ترك الوقوف بعرفات متعمداً . فتارة يكون الترك متعمداً مع العلم بالموضوع والحكم ، بأن كان عالماً أن هذا اليوم هو يوم عرفة ووجوب الوقوف فيه لا أن الوقوف مستحب ، ومع ذلك ترك ، فلا إشكال في فساد حجه لأنه تارك للركن اختياراً ، فلا يشمله قوله ( عليه السلام ) « إن الله تعالى أعذر لعبده » . واُخرى يكون الترك متعمداً ولكن من جهة الجهل بالموضوع أو الحكم ، كما لو تخيل أن يوم عرفة هو اليوم الآتي ، أو أن الوقوف بعرفة مستحب لا واجب ، حكم بصحّة حجّه بلا إشكال - فان الجهل والمفروض أنه قصوري بالموضوع أو الحكم عذرٌ وان الله تعالى أعذر لعبده - وجرى فيه ما ذكرنا من عدم التمكن الخارجي ، إن تمكن من إدراك اضطراري عرفة واختياري المشعر وجب ، وإلاّ فيسقط الوقوف بعرفة بكلا قسميه ، ويجب إدراك اختياري المشعر ، والله تعالى أولى بالعذر ، وتشمله أيضاً الروايات الواردة في المقام وعمدتها صحيحتا معاوية بن عمّار . الاُولى : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال في رجل أدرك الإمام وهو بجمع ( 2 ) ، فقال : إن ظنّ أنّه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ، ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس فليأتها ، وإن ظن أنه لا يأتيها حتى يفيضوا لا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 36 باب 22 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 .
( 2 ) سمي جمع لأن آدم جمع بين صلاتي المغرب والعشاء على ما في بعض الروايات ، الوسائل ج 14 : 16 باب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 7 .