شرح
الأحوط كما ذكره جملة من الأصحاب - بل لعله المشهور ، بل في المدارك ( 1 ) نسبته إلى الأصحاب - أن يكون الوقوف أوّل الزوال والاتيان بهذه الأفعال كلها في الموقف ، لاحتمال أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قوله : أتى الموقف بعد ذلك ، أي توجه إلى مسيرة الجبل ، وهذا وإن كان بعيداً جداً - وإن احتمله في الجواهر ( 2 ) - للتصريح بأن الموقع الذي اغتسل فيه ( صلى الله عليه وآله ) وصلّى هو دون الموقف ، ثمّ بعد ذلك توجه إلى الموقف ، إلاّ أنّ الاحتياط في محله ، وإن كان الأقوى جواز التأخير .
وأما بالنسبة إلى المنتهى ففي عدة روايات ( 3 ) سقوط قرص الشمس ، وفي بعضها زوال الحمرة من المشرق ، أو الحمرة المشرقية ، أو زوال الحمرة من مطلع الشمس ( 4 ) وجميع ذلك راجع إلى معنى واحد بلا تناف وتعارض بين هذه الروايات ، وقد تقدم الكلام في ذلك في باب الصلاة ( 5 ) في تحديد وقت العشاءين ، وقلنا إنه غروب الشمس على ما صرّح به في بعض الروايات ، وهو ملازم لزوال الحمرة من المشرق بلا فصل زماني وقد شاهدناه مراراً ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) في بعض هذه الروايات إن المشرق مطل على المغرب ( 6 ) فأشار ( صلى الله عليه وآله ) بيده وقال إن سقط القرص زالت الحمرة من هاهنا وأشار بيده إلى المشرق ، والذي يتأخر عن سقوط القرص إنما هي الحمرة المشرقية عن فوق الرأس الذي اعتبر جماعة أنّه هو مبدأ وقت صلاة المغرب لا زوال الحمرة من مطلع الشمس ومن المشرق ، فإنه ملازم لسقوط القرص ، فإن الأرض كروية ، كما قال ( صلى الله عليه وآله ) ، إن المشرق مطل على المغرب . ولم يذكر في المقام خلاف أصلاً .
وعلى كل حال ، الركن هو المسمى ، فلو ترك الوقوف دون المسمى أثم إلاّ أنّه لا يبطل حجه ، وذلك
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 393 .
( 2 ) الجواهر 19 : 23 .
( 3 ) تقدم بعضها في كلام السيد الاُستاذ وهي صحيحة معاوية بن عمّار « الاُخرى » التي فيها « فوقف فيه . . . حتى وقع قرص الشمس » .
( 4 ) ففي معتبرة يونس بن يعقوب قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : متى الإفاضة من عرفات ؟ قال : إذا ذهبت الحمرة ، يعني من الجانب الشرقي » ، الوسائل ج 13 : 557 باب 22 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 3 .
وفي معتبرته الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « متى نفيض من عرفات ؟ فقال : إذا ذهبت الحمرة من ههنا ، وأشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس » ، نفس المصدر ح 2 ، ولا يضر وجود محمّد بن عبد الحميد البجلي الذي لم يوثق في سندها ، لأن الراوي عن يونس بن يعقوب هو والسندي بن محمّد ، والسندي بن محمّد ثقة .
( 5 ) موسوعة الإمام الخوئي 11 : 163 ، 168 المسألة 1 ] 1180 [ .
( 6 ) كما فيما رواه علي بن أحمد بن أشيم ، عن بعض أصحابنا ، وذكره السيد الاُستاذ في موسوعته 11 : 171 .