تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
] المناسك [ « مسألة 365 » : حدّ عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز ، ومن المأزمين إلى أقصى الموقف ، وهذه حدود عرفات وخارجة عن الموقف ( 1 ) .
شرح
المحبوس الممنوع من الخروج والتجاوز عن المكان . وعلى ذلك لا يفرق الحال فيه بين أن يكون قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً أو راكباً ، مضافاً إلى السيرة القطعية على عدم لزوم القيام ، وإن كان القيام أفضل الأفراد . ثمّ إنه لا إشكال في أنه يعتبر في الوقوف قصد القربة ، لأن الحج من العبادات ، بل ذلك ضروري بلا خلاف بين المسلمين ، ويدل عليه قوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ . . . ) ( 1 ) فلو أتى به بغير قصد القربة لم يجزِ ، بل لابدّ له من قصد القربة . كما أنّه يعتبر أن يكون قاصداً إلى الوقوف ، لأن المأمور به سواء كان عبادياً أم لم يكن إنما هو الحصة الاختيارية ، وأمّا ما يكون خارجاً عن الاختيار فلا يتصف بالوجوب ، فلابدّ وإن كان الوقوف صادراً عن اختيار وقصد حتّى لو لم يكن عبادياً ، فضلاً عما إذا كان كذلك . فلو لم يقصد الوقوف في عرفة لغفلة أو نسيان ، كما لو لم يدرِ أن هذه البقعة من الأرض عرفة ، وتخيل أنّه لابدّ من مزيد من المسير ، فقد وقف في عرفة بغير قصد الوقوف ، وكذا لو اُغمي عليه قبل الوقوف أو جُن أو نام ولم ينتبه أو لم يفق إلاّ بعد الغروب ، والجامع عدم صدور العمل منه عن قصد وإرادة ، فلا يكون مجزياً سواء لم يصدر العمل منه أو صدر عن غير قصد ، عبادياً كان المأمور به أم لا ، ولكن سيأتي أن الوقوف في مجموع الوقت وإن كان واجباً ، إلاّ أن الركن الموجب تركه للبطلان إنما هو مسمى الوقوف ، لا مجموع الوقت من المبدأ إلى المنتهى ، فلو أفاق أو انتبه أثناء الوقت فقصد الوقوف حكم بالصحّة ، إذ لا يضر ترك الواجب لا عن عمد ، والركن إنّما هو المسمى . ( 1 ) حد الموقف على ما هو المعروف في الخارج والوارد في الروايات ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « وحدّ عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز ، وخلف الجبل موقف » ( 2 ) وكما في صحيحة أبي بصير ، قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : حدّ عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف » ( 3 ) وصحيحة معاوية بن عمّار وأبي بصير جميعاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « وحدّ عرفات من المأزمين إلى أقصى الموقف ، قال : وقال ( عليه السلام ) : حدّ عرفة من بطن عرنة وثوية ونمرة وذي المجاز ، وخلف
هامش
قول محقق موسوعة السيد الاُستاذ حيث قال : « لم نعثر على هذا المعنى فيما بأيدينا من كتب اللغة » موسوعة الإمام الخوئي 29 : 183 .
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 531 باب 10 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 531 باب 10 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 2 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 238 | الشيخ محمد الجواهري