شرح
وبإزائهما موثقة إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يحرم بالحجّ من مكّة ثمّ يرى البيت خالياً فيطوف به قبل أن يخرج ، عليه شيء ؟ فقال : لا » ( 1 ) ، فإن نفيه ( عليه السلام ) لذلك بحسب الاطلاق الشمول للتكليف والوضع معاً ، أي ليس عليه إثم ولا تلبية ، فهي دالة على جواز الطواف وعدم وجوب التلبية بعده ، واحتمال رجوع كلمة « لا » إلى الطواف أي لا يطوف في غاية البعد .
ويؤيد ذلك برواية عبد الحميد بن سعيد - الضعيفة به - عن أبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل أحرم يوم التروية من عند المقام بالحج ، ثمّ طاف بالبيت بعد إحرامه وهو لا يرى أنّ ذلك لا ينبغي أينقض طوافه بالبيت إحرامه ؟ فقال : لا ، ولكن يمضي على إحرامه » ( 2 ) فإنها واضحة الدلالة على أنّه لا حاجة إلى التلبية .
فالنتيجة : الجواز على كراهة للنهي في الصحيحتين المتقدمتين ، وعلى تقدير الطواف لا حاجة للتلبية ، وإن كانت أحوط لذكرها في كلمات بعضهم ، وإن لم ترد في حج التمتع ولا في رواية ضعيفة ، نعم وردت في حج الإفراد والقران ( 3 ) وهما خارجان عن محل الكلام .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 312 باب 10 من أبواب الطواف ح 2 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 447 باب 83 من أبواب الطواف ح 6 .
( 3 ) ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن المفرد للحجّ ، هل يطوف بالبيت بعد طواف الفريضة ؟ قال : نعم ، ما شاء ، ويجدّد التلبية بعد الركعتين ، والقارن بتلك المنزلة ، يعقدان ما أحلا من الطواف بالتلبية » ، الوسائل ج 11 : 286 باب 16 من أبواب الحج ح 2 .