الوقوف بعرفات
الثاني من واجبات حج التمتّع : الوقوف بعرفات بقصد القربة ، والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بين أن يكون راكباً أو راجلاً ، ساكناً أو متحركاً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا خلاف ولا إشكال في وجوب ذلك ، وقد ورد الأمر به في عدة روايات ( 1 ) كما ورد ذلك في الروايات البيانية الواردة في كيفية الحج وبيان حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
ومعنى الوقوف هو الكون في ذلك المكان وعدم التجاوز عنه ، فإن الماء الواقف في قبال الماء الجاري وقوله تعالى : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ) ( 3 ) أي امنعوهم من الحركة والمضي والتجاوز ، والوقف بالمعنى المذكور في باب الوقف إبقاء الشيء على حال ما اُوقف وعدم التصرف فيه ببيع ونحوه ، ويسمى الواقفة واقفة باعتبار عدم تجاوزهم عن الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) . فالوقوف في مقابل التجاوز والتعدي ، لا أنّه يختص بالقيام . نعم ، وقف على قدميه أي قام ، وإلاّ فليس الوقوف هو القيام ( 4 ) بل عدم التجاوز ، ومنه الموقوف أي
هامش
( 1 ) كما في صحيحة محمّد بن علي الحلبي ، وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، وصحيحة يعقوب بن شعيب ، وصحيحة الحلبي ، الوسائل ج 13 : 549 باب 19 من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ح 2 ، 4 ، 5 ، 10 ، وغيرها .
( 2 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « . . . ثمّ مضى إلى الموقف فوقف به ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جنبها فنحّاها ، ففعلوا مثل ذلك ، فقال : أيها الناس إنّه ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ، ولكن هذا كلّه موقف ، وأومأ بيده إلى الموقف . . . » ، الوسائل ج 11 : 213 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 .
( 3 ) الصافات : 24 .
( 4 ) لعل مراد السيد الاُستاذ ليس فرده المختص به ، وإلاّ فلا شك أن القيام لغة أحد أفراد الوقوف ، فإن الوقوف خلاف الجلوس كما في لسان العرب 15 : 473 مادة وقف ، إلاّ أنّه ليس هو المنصرف إليه اللفظ في المقام ، بل المنصرف إليه اللفظ من الروايات هو الكون هناك وعدم التعدي والتجاوز ، سواء كان قائماً أو قاعداً . ومن ذلك تعرف أن إشكال كاشف اللثام في الركوب ونحوه في عرفات بدعوى « خروجه عن معنى الوقوف لغةً وعرفاً ، ونصوص الكون والاتيان لا تصلح لصرفه إلى المجاز ، كشف اللثام 16 : 76 ، في غير محلّه . نعم القيام أفضل كما ذكره السيد الاُستاذ ، وقال صاحب الجواهر « ولعله لذلك خص من بين أحوال الكون بالذكر » الجواهر 19 : 17 . ثمّ إنه لا شك أن الكون وعدم التجاوز أحد أفراد معنى الوقوف لغة ، ففي لسان العرب « وواقفه مواقفة ووقافاً : وقف معه في حرب أو خصومة » 15 : 374 ] أي كان معه ولم يتجاوزه ويتركه وحده [ وقال : « وأوقفت الرجل على كذا إذا لم تحبسه بيدك » 15 : 374 . ] أي منعه من التعدي والتجاوز بغير اليد [ ، وقال : « والوقّاف : المحجم عن القتال ، كأنه يقف نفسه عنها ويعوقها » 15 : 374 ] أي لا يتجاوز بنفسه إليها [ وقال أيضاً « قال : ابن سيده : والأجود أن يكون معنى ( وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ) أُدخولها فعرفوا مقدار عذابها » 15 : 374 ] أي الكون فيها وعدم التجاوز عنها [ . وفي مجمع البحرين : « والوقاف والمواقفة هو أن تقف معه ويقف معك في حرب أو خصومه » مادة وقف ] أي تكون معه ويكون معك ، لا أن تتجاوزه وتتركه وحده ، ولا أن يتجاوزك ويترك وحدك [ . وكذا غير ذلك من كتب اللغة . ومن ذلك تعرف ما في