تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
يكون من مكّة ، ولا فرق في أماكنها بين المسجد وغيره ، ويدل على ذلك صريحاً صحيحة أبي أحمد عمرو ابن حريث الصيرفي ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من أين أهلّ بالحج ؟ فقال : إن شئت من رحلك ، وإن شئت من الكعبة ، وإن شئت من الطريق » ( 1 ) ، وعلى رواية الشيخ ( 2 ) بدل « من الكعبة » « من المسجد » فإن الظاهر منها عدم اختصاص الإحرام بمكان خاص ، نعم الإحرام من المسجد سيما من حجر إسماعيل أو مقام إبراهيم أفضل كما ورد في صحيحة معاوية بن عمّار المتقدمة ، كما لا فرق بين أجزاء المسجد أيضاً كما في معتبرة يونس بن يعقوب ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من أي المسجد أحرم يوم التروية ؟ فقال : من أي المسجد شئت » ( 3 ) وإن كان الأفضل مقام إبراهيم أو حجر إسماعيل كما عرفت . ثمّ إن ما تقدم وإن دل على جواز الإحرام من أي موضع شاء من مكّة ، إلاّ أن المستفاد من بعض الروايات الواردة في قطع التلبية أن العبرة في الأحكام المترتبة على مكّة إنما هي بمكّة القديمة ، فإنه تقدم في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا دخلت مكّة وأنت متمتع فنظرت إلى بيوت مكّة فاقطع التلبية ، وحدّ بيوت مكّة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين ، فإن الناس قد أحدثوا بمكّة ما لم يكن » ( 4 ) ، فلذا الأحوط وجوباً هو الإحرام من مكّة القديمة ( 5 ) .
هامش
ج 11 : 301 باب 22 من أبواب أقسام الحج ح 2 . وكما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « فإذا أتى مكّة طاف وسعى وأحلّ من كل شيء ، وهو محتبس ليس له أن يخرج من مكّة حتّى يحج » نفس المصدر ح 5 . وكما في صحيحة حمّاد بن عيسى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « وهي المحتبس بها التي وصلت بحجّته » نفس المصدر ح 6 .
( 1 ) الوسائل ج 11 : 339 باب 21 من أبواب المواقيت ح 2 .
( 2 ) التهذيب 5 : 166 / 555 ، 477 / 1684 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 340 باب 22 من أبواب المواقيت ح 3 .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 388 باب 43 من أبواب المواقيت ح 1 .
( 5 ) أقول : المذكور في بعض طبعات المناسك للسيد الاُستاذ ما نصه « للمكلف أن يحرم من مكّة القديمة من أي موضع شاء ، ويستحب له الإحرام من المسجد الحرام في مقام إبراهيم أو حجر إسماعيل » ، والظاهر منها أنه ليس له أن يحرم من مكّة الجديدة ، وأما إن عدم الإحرام من مكّة الجديدة على نحو الفتوى أو الاحتياط اللازم فهذا غير ظاهر . ولكن أقول : تقدم سابقاً في المسألة 20 من مسائل العروة ] 3249 [ أنّه يستحب تأخير التلبية لمن حج من مكّة