تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل نسي الإحرام بالحجّ فذكر وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : يقول : ( اللّهم على كتابك وسنّة نبيّك ) فقد تم إحرامه ، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتّى رجع إلى بلده إن كان قضى المناسك كلّها فقد تم حجه » ( 1 ) كما أنه لو ترك الإحرام عن جهل ولم يذكره إلاّ بعد الفراغ من المناسك كلها حكم بصحّة حجّه أيضاً ، لذيل هذه الصحيحة التي بيّن فيها ( عليه السلام ) حكم ذلك ابتداءً من دون سؤال من علي بن جعفر ، الظاهر في أن النسيان من أقسام الجهل وأنّ حكمهما واحد . وربما يتوهم عدم وجوب الرجوع مع الامكان من الصحيحة المتقدمة ، لأنها مطلقة شاملة للمتمكن من الرجوع وغيره ، فيكفي المتمكن من الرجوع الإحرام من مكانه وقوله : « اللّهم على كتباك وسنّة نبيّك » . وفيه : أنه لا شك في أن السؤال عن ذلك إنما هو سؤال في ذلك الزمان ، الذي كان السير من عرفات إلى مكّة والرجوع وقطع المسافة التي هي ثمانية فراسخ ذهاباً وإياباً يستغرق وقتاً كثيراً ، ومعه لا يمكنه درك الوقوف الاختياري في عرفات - وإن كان ذلك ممكناً في زماننا - فليس في الرواية إطلاق جزماً ، بل موردها عدم التمكن ، ومقتضى الاطلاقات لزوم الاتيان بالإحرام مع الإمكان وعدم تحقق الحج إلاّ به . وأما إذا كان النسيان مستمراً إلى بعد الوقوف في عرفات أو إلى تمام الأعمال ، أو كان الجهل مستمراً إلى ما قبل الفراغ من الأعمال ، سواء كان في عرفات أو بعد عرفات ، فلم تتعرض الرواية لحكم ذلك ، ولكن مع ذلك لابدّ من الحكم بالصحّة في جميع هذه الصور ، والوجه في ذلك : أنه بناءً على ما ذكره الشيخ في صحيحة علي بن جعفر بطريق العمركي أضاف الإمام ( عليه السلام ) حكم الجهل بالنسبة إلى تمام الأعمال وهذا كاشف عن وحدة حكم النسيان والجهل ، وإلاّ لكان على الإمام ( عليه السلام ) بيان حكم النسيان فيما بعد الوقوف بعرفات ، أو بيان حكم الجهل في حال العلم في عرفات ، ولم يبين شيئاً من ذلك ، بل ذكر حكم الجهل وتبدله بالعلم بعد تمام الأعمال ، وعليه فلا فرق بين ما إذا تبدل الجهل بالعلم في الأثناء وهو في عرفات أو بعد عرفات ، وبين ما إذا تذكر بعد تمام الأعمال أو بعد الوقوف في عرفات ، فيحرم من محل التذكر أو العلم ويصح حجه ، فالمستفاد من هذه الصحيحة عدم الفرق بين الجهل والنسيان في الحكم بالصحّة في الجميع ، وإن كان بين التذكر في عرفات وبين التذكر أو العلم بعد عرفات فرق من جهة ، وهو تمكنه من الرجوع لمكّة والإحرام منها لو كان التذكر بعد عرفات ، بخلاف ما لو كان التذكر في عرفات ، إلاّ أنّه لا أثر لهذا الإحرام الذي يكون من مكّة ، كما لا يجب الرجوع ، إذ المفروض فوت الإحرام في الوقوف في عرفات ، فليس هنا دليل على الرجوع حتّى مع
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 331 باب 14 من أبواب المواقيت ح 8 ، والوسائل ج 11 : 338 باب 20 من أبواب المواقيت ح 3 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 232 | الشيخ محمد الجواهري