] المناسك [ « مسألة 362 » : من ترك الإحرام نسياناً أو جهلاً منه بالحكم إلى أن خرج من مكّة ثمّ تذكر أو علم بالحكم ، وجب عليه الرجوع إلى مكّة - ولو من عرفات - والإحرام منها ، فإن لم يتمكن من الرجوع لضيق الوقت أو لعذر آخر يُحرم من الموضع الذي هو فيه . وكذلك لو تذكر أو علم بعد الوقوف بعرفات ، وإن تمكن من العود إلى مكّة والإحرام منها ، ولو لم يتذكر ولم يعلم بالحكم إلى أن فرغ من الحج صح حجّه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو ترك الإحرام من مكّة فإما أن يكون عن علم وعمد أو نسيان - أي غير عامد - أو عن جهل أي عامد ولكنه جاهل ولو بالموضوع ، فأتى بالحج كله أو بعضه بغير إحرام ، فما هو الحكم ؟
أما إذا كان الترك عن نسيان أو جهل ولو بالموضوع ، كما لو أحرم من غير مكّة أو لم يحرم أصلاً ، فإن أمكنه التدارك بالرجوع والإحرام من مكّة وإدراك الوقوف في عرفات - كما في زماننا هذا لتوفر وسائط النقل - تعين ، لعدم الدليل على سقوط التكليف ، فهو حكم على القاعدة من دون حاجة إلى أي دليل . وإن لم يتمكن من التدارك إما لضيق الوقت أو لمانع آخر فالمعروف والمشهور صحة حجه ، وإن كان التذكر والعلم بعد العمل فضلاً عما إذا كان في أثنائه ، فيكون إحرامه حينئذ من مكانه ، ويدلنا على ذلك صحيحة علي بن جعفر التي رواها الشيخ تارة بسنده عن علي بن جعفر ( 1 ) واُخرى عن العمركي عن علي بن جعفر ( 2 ) عن أخيه
هامش
إلى الرقطاء ، وهو موضع دون الردم ويسمى مدعى ، واستدل عليه السيد الاُستاذ بعد أن نسبه للماتن بصحيح الفضلاء ولم يناقش فيه ، ثمّ قال : إن تأخير التلبية إلى الأبطح لا دليل على أفضليته ، موسوعة الإمام الخوئي 27 : 432 ، وقلنا في محله في الهامش بعد تسليم أن الإحرام لا يتحقق إلاّ بالتلبية كما هو الصحيح والذي تبناه السيد الاُستاذ وغيره : إن الدليل على جواز تأخير التلبية إلى الرقطاء وهو صحيحة الفضلاء قاصر الدلالة على ذلك ، على أن القول بأفضلية تأخير التلبية إلى الرقطاء يتنافى مع قول السيد الاُستاذ بأفضلية الإحرام من المسجد وأفضله مقام إبراهيم أو حجر إسماعيل ، بل جواز التأخير إلى الرقطاء - فضلاً عن أفضليته - يتنافى مع الاحتياط الواجب الذي احتاط السيد الاُستاذ بلزوم أن يكون إحرام الحج من مكّة القديمة ، فإن الرقطاء وأن كانت تسمى مدعى - ومدعى الأقوام مجتمع قبائلهم - إلاّ أنها هل هي من مكّة القديمة التي كانت نهايتها عقبة المدنيين ، أو هي ممّا أحدث بعد ذلك كما أحدث الناس بيوتاً بعد عقبة المدنيين فصارت مكّة الحديثة في ذلك الزمان ؟ إن لم يكن الظاهر الثاني فلا شك أنه ليس هو الأوّل ، أو لم يعلم أنّه هو الأوّل ، فكيف مع ذلك يجوز تأخير التلبية إليه .
ثم أي ربط لما ورد من قطع التلبية إذا شاهد بيوت مكّة القديمة ، بالإحرام للحج الذي دل الدليل على جوازه من أي مكان من مكّة ، وإنما ذهبنا إلى أن المتمتع يقطع التلبية إذا شاهد بيوت مكّة القديمة للتقييد بها في الروايات ، وإلاّ لما قلنا به فيه أيضاً ، ولم يرد في الإحرام للحج أن يكون من مكّة القديمة ، فتسرية الحكم إليه قياس لا نقول به ، فلا وجه للاحتياط اللازم أصلاً فضلاً عن الفتوى بذلك .
( 1 ) التهذيب 5 : 476 / ذيل ح 1678 .
( 2 ) التهذيب 5 : 175 / 586 .