] المناسك [ « مسألة 363 » : من ترك الإحرام عالماً عامداً لزمه التدارك ، فإن لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفات فسد حجّه ولزمته الإعادة من قابل ( 1 ) .
شرح
التمكن ، فلا أثر لهذا الإحرام ، بل يقول في محل التذكر أو العلم « اللّهم على كتابك وسنّة نبيّك » فإن الإحرام من مكّة إنما هو احرام لتمام الأعمال التي منها الوقوف في عرفات والمشعر وما بعده ، وليس الإحرام المتأخر عن الوقوف بعرفات من مكّة بواجب ، ولعله غير مشروع ، فلا فرق فيما إذا كان التذكر بعد الوقوف في عرفات بين التمكن من الرجوع وعدمه ، فيحرم من محل التذكر أو العلم ويصح حجه ، هذا بناءً على أن بيان حكم الجهل كان من الإمام ( عليه السلام ) ابتداءً ، وإنما سأل علي بن جفعر عن حكم النسيان فقط .
وأما بناءً على أن كلاً منهما كان بسؤال من علي بن جعفر على ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في كتابه ( 1 ) عن أخيه ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل كان متمتعاً خرج إلى عرفات وجهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتّى رجع إلى بلده ؟ قال : إذا قضى المناسك كلها فقد تمّ حجّه ، وسألته عن رجل نسي الإحرام بالحجّ فذكر وهو بعرفات ما حاله ؟ قال : يقول : اللّهم على كتابك وسنّة نبيّك ، فقد تمّ إحرامه » ( 2 ) فيبقى حكم تبدل الجهل بالعلم أثناء الوقوف بعرفات وما بعدها ، وحكم التذكر بعد الوقوف بعرفات بلا دليل ، ولكن مع ذلك يمكن استفادة الحكم بالصحّة فيهما بعد الإحرام من محل التذكر أو العلم بالأولوية القطعية ، لأنه إذا كان ترك الإحرام عن جهل في جميع الأعمال غير موجب للبطلان كان تركه كذلك في بعض الأعمال دون بعض غير موجب له بطريق أولى ، فإذا ثبت ذلك في الجهل ثبت في النسيان بالأولوية القطعية أيضاً ، فإنه في الجهل الحكم الواقعي موجود - إلاّ في الجهل المركب - وفي النسيان الحكم الواقعي غير موجود ، أي أن النسيان موجب لسقوطه لعدم القدرة ، فإذا كان الجاهل معذوراً كان الناسي كذلك أيضاً ، بل الناسي قسم من أقسام الجاهل وفيه زيادة ، وهو أنّه كان مسبوقاً بالعلم لا قسيماً له ، فالحكم ثابت في جميع هذه الصور على كل حال .
وأما إذا كان ترك الإحرام من مكّة عن علم وعمد ، فهو الآتي في المسألة الآتية .
( 1 ) إذا كان ترك الإحرام من مكة عن علم وعمد حتى فإنه الموقف ، بطل حجه بلا إشكال ولا خلاف ، سواء وقف في عرفات بغير إحرام أو لم يقف مع الاختيار ، لأن الوقوف بلا إحرام كلاوقوف ،
هامش
( 1 ) وهي ما رواه في التهذيب 5 : 476 / ذيل ح 1678 وعلى ما صرّح به الشيخ في مشيخة التهذيب أن ما يرويه عن علي بن جفعر إنما يرويه عن كتابه ، والمقصود أن المراد ليس هي ما رواه الشيخ عن العمركي عن علي بن جعفر .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 338 باب 20 من أبواب المواقيت ح 2 ، 3 .