تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
وقبل الحج إذا كان الفصل بين العمرتين عشرة أيام . وهذا مبني على ما اختاره من جواز الخروج من مكّة إلى ما دون المسافة المعتبرة في التقصير اختياراً ، وأن الممنوع إنما هو الخروج إلى حد المسافة ، وأدنى الحل هو دون المسافة . ولكن تقدم سابقاً عند البحث في فروع العروة ( 1 ) البحث في هذه المسألة وقلنا هناك بعدم جواز الخروج من مكّة ولو إلى ما دون المسافة ، إذ إنّه لم نجد دليلاً على اعتبار المسافة ، وإنما المسافة تعتبر في السفر الشرعي ، وأما الخروج من مكّة الذي هو غير جائز فهو مطلق لا فرق فيه بين المسافة وغيرها ( 2 ) ، فالخروج إلى أدنى الحل ممنوع لأنه محبوس على ما في بعض الروايات ، ومرتهن بالحج على ما في بعضها الآخر ، ومعنى الارتهان بالحج عرفاً أنه ليس للمكلف بعد الاتيان بعمرة التمتع الخروج من مكّة - إلاّ للاتيان بأعمال الحج - سواء كان الخروج بمقدار المسافة أم لا ، وعلى ذلك ليس له الاتيان بالعمرة المفردة . ويؤكد ذلك - كما تقدم - عدم نقل هذا العمل من أحد من أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) لا عملاً ولا سؤالاً وجواباً وهذا أقوى شاهد على عدم الجواز ، هذا كله . مضافاً إلى صحيحة حمّاد بن عيسى الدالة على وجوب اتصال عمرة التمتع بالحج وأن لا يكون بينهما عمرة اُخرى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من دخل مكّة متمتعاً في أشهر الحجّ لم يكن له أن يخرج حتّى يقضي الحجّ ، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان أو إلى الطائف أو إلى ذات عرق خرج محرماً ودخل ملبياً بالحج ، فلا يزال على إحرامه ، فإن رجع إلى مكّة رجع محرماً ولم يقرب البيت حتّى يخرج مع الناس إلى منى على إحرامه ، وإن شاء كان ( 3 ) وجهه ذلك إلى منى ، قلت : فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ثم رجع في أبان الحج في أشهر الحج يريد الحج ، فيدخلها
هامش
( 1 ) في المسألة 2 الرقم العام لمسائل العروة ] 3209 [ موسوعة الإمام الخوئي 27 : 220 ، ويلاحظ على محقق موسوعة السيد الاُستاذ هنا أنه كتب تعليقاً على قول السيد الاُستاذ : ( وقد ذكرنا في محلّه ) هذه الجملة « في شرح العروة 28 : 198 المسألة 151 » أقول : ليست المسألة 151 من مسائل العروة ، بل من مسائل المناسك ، والجزء 28 إنما هو في شرح المناسك لا في شرح العروة ، على أن ما ذكره المحقق النائيني ليس موجود فيها .
( 2 ) توضح أن عدم جواز الخروج من مكّة بعد عمرة التمتع وقبل الحج أخص من المدّعى ، فليس ما ذهب إليه المحقّق النائيني ( قدس سره ) مبيناً على جواز الخروج إلى ما دون المسافة ، بل الظاهر إنه يقول به في الجاهل بعدم جواز الخروج وخرج ، والخارج ولولا لحاجة جهلاً بعدم جواز الخروج ، أو الخارج لحاجة الجاهل بوجوب الإحرام للخروج وعند رجوعه أتى بعمرة مفردة .
( 3 ) كذا في الكافي 4 : 441 / 1 ، التهذيب 5 : 163 / 546 . ولكن سقطت كلمة « كان » عند نقل صاحب الوسائل لهذه الرواية عنهما . ولم يعلق على ذلك المحقق للوسائل بكل طبعاته حتّى ذات الثلاثين جزءاً .