تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
محرماً أو بغير إحرام ؟ قال : إن رجع في شهره دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً ، قلت : فأيّ الإحرامين والمتعتين متعته الاُولى أو الأخيرة ؟ قال : الأخيرة هي عمرته ، وهي المحتبس بها التي وصلت بحجّته . . . » ( 1 ) ، فإنها واضحة الدلالة على عدم جواز الفصل بين العمرة المتمتع بها والحج بعمرة مفردة ، ولو لم تكن دالة على وجوب الاتصال لكانت عمرته الاُولى هي عمرة التمتع والثانية عمرة مفردة لا محالة ، فهذه الصحيحة كافية في الحكم بعدم جواز الاتيان بعمرة مفردة بين عمرة التمتع وحج التمتع ( 2 ) . والنتيجة : عدم جواز الاتيان بالعمرة المفردة لا قبل الاحلال من حج التمتع ولا بين عمرة التمتع وبين الحج . وأمّا لو فرغ من أعمال الحج تماماً وأحرم بعد أن أحل قبل أن يطوف طواف النساء ( 3 ) فلا مانع من
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 302 باب 22 من أبواب أقسام الحج ح 6 .
( 2 ) هذا الدليل إنما يدل على أن العمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل إحرام الحج موجب لبطلان عمرة تمتعه ، لا على عدم مشروعية العمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج ، ولا ملازمة بين الأمرين ، فإن الاتيان بعمرة مفردة بعد عمرة التمتع وقبل إحرام الحج على أقسام : الأوّل : أن يخرج من مكّة بعد عمرة التمتع لا لحاجة جهلاً منه بعدم الجواز ، أو يخرج لحاجة ومن دون إحرام - بناءً على اعتباره - جهلاً بالحكم أو اُخرج قهراً عليه ، ولا يرجع إلاّ بعد الشهر الذي أدى عمرة تمتعه فيه ، فإنه لا شك ، ولا إشكال أن له أن يأتي بعمرة مفردة عن نفسه أو غيره ، بل ليس له أن يدخل مكّة من دون إحرام ، فلو أتى بعمرة مفردة ولم يكن قاصداً للحج ، بأن أعرض عنه ولكن بقي في مكّة اتفاقاً إلى يوم التروية ، فلا شك أن عمرته المفردة صحيحة وإن أراد الحج ، فتنقلب إلى عمرة تمتع ، غاية ما في الأمر أنها موجبة لبطلان عمرته الاُولى ، لا أن العمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل إحرام الحج غير مشروعة وغير سائغة . الثاني : أن يرجع في نفس الشهر الذي اعتمر فيه عمرة تمتع ، ولكن يحرم بالعمرة المفردة جهلاً بأن ذلك موجب لابطال عمرة تمتعه . ولا مانع عند السيد الاُستاذ من حيث اجتماع هاتين العمرتين في شهر واحد أو مطلقاً إذا كانت إحداهما عن غيره ، فلا شك في أن العمرة المفردة صحيحة ومشروعة ، لصدورها من أهلها ووقوعها في محلها ، غاية الأمر تبطل عمرة تمتعه ، وليس له ابطالها ، لوجوب اتمام الحج والعمرة لله ، إلاّ أن المفروض جهله بذلك . فإن بقي في مكّة اتفاقاً عند السيد الاُستاذ - ومطلقاً عند غيره - إلى يوم الثامن وأراد الحج انقلبت هذه العمرة المفردة إلى عمرة تمتع فيأتي بحج التمتع ، فهي صحيحة ومشروعة إلاّ أنها موجبة لبطلان عمرة تمتعه ، فليس الاتيان بعمرة مفردة بعد عمرة التمتع وقبل الإحرام للحج غير مشروع ، نعم له لازم وهو بطلان عمرة تمتعه . الثالث : أن يكون خروجه من مكّة بعد عمرة التمتع لا لحاجة عصياناً أو لحاجة ولم يحرم للحج - بناءً على اعتباره - عصياناً أيضاً ، ورجع محرماً بالمفردة في نفس الشهر الذي اعتمر فيه عمرة تمتع جهلاً بلازم المفردة ، فأيضاً كذلك عمرته المفردة صحيحة ، نعم توجب بطلان عمرة تمتعه ، لا أنها غير مشروعة ولا سائغة .
( 3 ) أو قبل أن يرمي الجمار ويبيت في منى يومي الحادي عشر والثاني عشر بعد أن أتى بطواف الحج وسعيه في اليوم
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 228 | الشيخ محمد الجواهري