شرح
يتصدّق بلحمها على المساكين » ( 1 ) .
والكلام في سند الرواية ودلالتها على ما ذهب إليه المشهور .
أما سنداً فإنها مرسلة ، لأن فيها روى أصحابنا ، وذكر صاحب الجواهر ( 2 ) أنه لا يبعد أن يكون هذا التعبير بحكم الصحيح ، فهو كقوله روى عدة من أصحابنا ، يبعد أن يكون جميعهم من الضعاف . وفيه : إن موسى بن القاسم من أصحاب الجواد ( عليه السلام ) وله روايات عنه ، وأدرك الرضا ( عليه السلام ) إلاّ أنّه ليست له روايات عنه ، فلا يمكن أن يروى عن أصحاب الباقر أو الصادق ( عليهما السلام ) بل لم يرو عن أصحاب الصادق ( عليه السلام ) إلاّ قليلاً ، فكيف يمكن أن يروي عن الأصحاب وهم جماعة عن أحدهما ( عليهما السلام ) . نعم ، توجد له رواية عن بعض أصحاب الصادق ( عليه السلام ) كروايته عن عبد الله بن بكير على ما في التهذيب ( 3 ) ولو صحت روايته عنه ولم نلتزم فيها بالارسال أيضاً فهو من باب الاتفاق . ولا يلزم من ذلك روايته عن أصحاب الباقر ( عليه السلام ) أو الصادق ( عليه السلام ) فكيف بجماعة منهم ، فلا شك في أن الرواية مرسلة ، بل لعلها ظاهرة في الارسال ، لأنه قال : روى أصحابنا ، ولو كان هو السامع لقال الشيخ « عن أصحابنا » . فالرواية ساقطة سنداً ، وإن صحت رواية موسى بن القاسم عن بعض أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
وأما دلالة فأوّلاً : ان هذه الرواية لا تدل على وجوب البقرة في خصوص الشجرة الكبيرة ، بل تدل على وجوب البقرة في قلع الشجرة مطلقاً وإن كانت صغيرة ، ولم يفت بذلك أحد منا ، فالرواية بظاهرها معرض عنها ، لأنهم إنما افتوا بالبقرة في خصوص الشجرة الكبيرة ، وحملها على الشجرة الكبيرة ليس عليه أي قرينة . وثانياً : إن كان الصحيح هي نسخة الوسائل التي فيها « فإن أراد نزعها كفّر بذبح بقرة » فمعنى ذلك وجوب الكفّارة قبل القلع ، فيكون القلع جائزاً بعد التكفير ، نظير الظهار . ولكن نسخة الوسائل خطأ جزماً . والصحيح ما في المصدر وهو التهذيب « فان أراد نزعها نَزَعَها وكفّر بذبح بقرة » في الطبعة القديمة والحديثة ، وكذا في الوافي ( 4 ) والحدائق ( 5 ) والجواهر ( 6 ) . وعليه فالذي يرد عليها أنها ظاهرة في جواز النزع مع التكفير وهو
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 381 / 1331 ، الوسائل ج 13 : 174 باب 18 من أبواب قيمة كفارات الإحرام ح 3 .
( 2 ) الجواهر 20 : 426 .
( 3 ) التهذيب 5 : 47 / 141 ، الاستبصار 2 : 160 / 524 .
( 4 ) الوافي 12 : 98 / 11576 .
( 5 ) الحدائق 15 : 532 .
( 6 ) الجواهر 20 : 426 .