شرح
الثاني الذي لم يذكره الصدوق ، وهو طريق صحيح ذكره الشيخ في الفهرست ، ودالة على أن في قطع شيء من الأراك الفدية ، وظاهر الفدية على ما في القرآن واللغة : بدل الشيء . قال تعالى : ( وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ ) ( 1 ) وقال أيضاً : ( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئذ بِبَنِيهِ ) ( 2 ) والبدل ظاهر في المثل في المثليات وفي القيمة في القيميات ، فتستفاد قيمة القطع من هذه الصحيحة ( 3 ) .
ثم إن صاحب المدارك ( 4 ) اختار عدم وجوب الكفّارة في قلع شجر الحرم ولا في قطع أغصانه وقال إن ما قيل من أنه عليه ثمن ما قطع أو قلع كما ذهب إليه ابن الجنيد وقوّاه العلاّمة في المختلف فالدليل عليه هي رواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل قلع من الأراك الذي بمكّة ، قال : عليه ثمنه » ( 5 ) وهذه الرواية ضعيفة السند ، لأن من رجالها الطاطري وهو من وجوه الواقفة ومشايخهم كما ذكره النجاشي . ثمّ قال : فالمتجه سقوط الكفّارة بذلك مطلقاً كما اختاره ابن إدريس .
أقول : هذا عجيب من صاحب المدارك فإنه تقدم ( 6 ) أنه استدل بهذه الرواية بطريق الصدوق الذي ليس
هامش
( 1 ) البقرة : 85 .
( 2 ) المعارج : 11 .
( 3 ) على أن الصدوق أضبط من الشيخ ، وفيما رواه الصدوق من صحيحة سليمان بن خالد « القطع » فيدل على حكم القلع بالأولوية وإن كان فيما رواه الشيخ « القلع » حيث لا يدل على حكم القطع بالأولوية . إلاّ أن نقل الصدوق مقدم على نقل الشيخ ، فلا يتوقف الأمر على ما رواه منصور بن حازم . على أن ما رواه منصور بن حازم مقطوع البطلان على رأي السيّد الأستاذ أيضاً ، إذ إنها ظاهرة في جواز القطع مع الكفّارة ، ولم يقل له ( عليه السلام ) لا تقطعه وإنه يحرم عليك قطعه ، وهو في مقام البيان ، وتقدم من السيّد الأستاذ في رواية موسى بن القاسم التي رواها الشيخ أنها مطروحة لذلك إذ لم يقل أحد بجواز القطع مع الكفّارة .
ثم إنه في المعتمد هذه العبارة « فرواية منصور بن حازم صحيحة وفيها القطع ، ويثبت الحكم في القلع بالأولى » موسوعة الإمام الخوئي 28 : 522 - 523 .
وفيه : ان الحكم المشكل الذي يراد إثباته هو القطع لا القلع ، لأن صحيحة سليمان بن خالد إن كان فيها القلع كما رواه الشيخ فلا تدل على حكم القطع بالأولوية ، وإن كان فيها القطع كما رواه الصدوق فهي دالة على حكم القلع بالأولوية . فالمشكلة فيما رواه الشيخ ، والحكم المشكل الذي يراد اثباته هو القطع ، فأي معنى لقوله « ويثبت الحكم في القلع بالأولى » .
( 4 ) المدارك 8 : 447 .
( 5 ) الوسائل ج 13 : 174 باب 18 من أبواب بقية كفارات الإحرام ملحق ح 2 ، التهذيب 5 : 379 / 1324 .
( 6 ) في نفس هذه المسألة عن المدارك 7 : 370 .