شرح
واستدل للمشهور أيضاً برواية العلاء بن الفضيل ، قال : « سألته عن رجل متمتع طاف ثم أهل بالحجّ قبل أن يقصر ؟ قال : بطلت متعته ، هي حجّة مبتولة » ( 1 ) فمع قطع النظر عن هاتين الروايتين الصحيح ما ذكره ابن إدريس ( 2 ) إذ لا موجب للانقلاب بعد وضوح أن وقوع الاهلال بالحج في غير محلّه لا يوجب إلاّ بطلان نفس الاهلال ، فيقصر ثمّ يهل بالحج . وكذا مع المناقشة فيهما ، ولأجل ذلك استشكل صاحب المدارك ( 3 ) باعتبار عدم تمامية الروايتين عنده ، أمّا الثانية فضعيفة بمحمّد بن سنان ، وأمّا الاُولى فلاشتراك إسحاق بن عمّار بين الثقة وغيره . وقد أقرّ صاحب الحدائق ما ذكره في المدارك على مسلك صاحب المدارك ، ولكن قال : لا وجه للمناقشة في أسناد الروايات ( 4 ) .
أقول : المناقشة في سند الرواية الثانية صحيحة باعتبار محمّد بن سنان ، وفي الاُولى غير صحيحة ، لأن إسحاق بن عمّار الصيرفي الذي ترجمه النجاشي ووثقه وإسحاق بن عمّار الساباطي الذي ترجمه الشيخ وقال إنه فطحي رجل واحد ، وليس كونه فطحياً مانعاً من الأخذ بروايته إذا كان ثقة . إذن فلا مناقشة في سندها .
إنما الكلام في دلالتها على ما ذكره المشهور ، فإنه قد يناقش فيها بعدم دلالتها على الانقلاب واختصاص دلالتها على نفي المتعة عنه ، إذ لم يذكر وظيفته في هذه الصحيحة بعد الحكم بنفي المتعة عنه ، فوظيفته وظيفة سائر المكلفين ، إن تمكن من الاتيان بعمرة التمتع ثانياً وجب ، وإلاّ فهو داخل في من عجّز نفسه عن الاتيان بحج التمتع .
ولكن الظاهر تمامية دلالة الصحيحة على مدعى المشهور ، لأن أبا بصير في الحقيقة يسأل الإمام ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 412 باب 55 من أبواب الإحرام ح 4 .
( 2 ) فإنه تقدم من السيد الاُستاذ في المستحب الثالث مما يستحب قبل الشروع في الإحرام ان حقيقة الإحرام هي الدخول في حرمة لا تهتك وسببها التلبية ، ومع فرض أنه بعدُ لم يقصر هو داخل في هذه الحرمة ، فلا معنى للدخول بها ما لم يخرج منها بالتقصير ، والمفروض أنه لم يقصر ، فلا تكون التلبية حينئذ موجبة للدخول في حرمة لا تهتك فلا أثر لها ، إلاّ أنّه نخرج عن ذلك لمعتبرة أبي بصير الدالة على صحة الإحرام الثاني وانقلاب الحج إلى حج إفراد وبطلان عمرة التمتع . فمع قطع النظر عن هذه المعتبرة لا شك يكون الصحيح هو ما ذكره ابن إدريس من صحة عمرته وبطلان الإحرام الثاني ، هذا ولا يصح الرجوع في المستحب الثالث ممّا يستحب قبل الشروع في الإحرام إلى موسوعة الإمام الخوئي 27 : 368 » حيث إن مقرر المعتمد نقل الرأي المعدول عنه للسيد الاُستاذ وهو صحة الإحرام الثاني وعدم الموجب لبطلانه مع كونه محرماً بالإحرام الأوّل ، ولم يذكر الرأي الذي عدل إليه السيد الاُستاذ إلاّ بعد فاصل كبير ، وهو ما ذكره في ص 387 من نفس الجزء بعنوان ( ملاحظة وتعقيب ) .
( 3 ) المدارك 7 : 282 .
( 4 ) الحدائق 15 : 119 .