تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
] المناسك [ « مسألة 351 » : إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير جاهلاً بالحكم فعليه كفّارة بدنة على الأحوط ( 1 ) .
شرح
الدالة على أنّه لا كفّارة على الجاهل ولا على غير العامد عدم الكفّارة في المقام أيضاً ، إلاّ أن في المقام رواية دالة على ثبوت الكفّارة على غير العامد أيضاً ، وتثبت في الجاهل بطريق أولى لأولوية ثبوتها مع القصد من ثبوتها مع عدمه ، قال أبو بصير : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : « المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه ؟ قال : عليه دم يهريقه » ( 1 ) وبما أن الرواية ضعيفة على طريق الشيخ بمحمّد بن سنان ، وعلى طريق الصدوق بعلي بن أبي حمزة البطائني الكذاب ( 2 ) الذي هو في طريق الصدوق إلى أبي بصير ، فلا يمكن الاعتماد عليها من جهة الفتوى ، إلاّ أنها منشأ للاحتياط الحسن ، وقد فعل ذلك شيخنا الاُستاذ في مناسكه ( 3 ) . ( 1 ) تقدم الكلام في كفّارات الإحرام فيما لو جامع المعتمر أهله بعد السعي وقبل التقصير ( 4 ) ، وأنّه إذا كان عالماً بالحكم ومتعمداً فتجب فيه الكفّارة ، وإلاّ فلا ( 5 ) ومقتضى ذلك عدم الكفّارة في المقام لو لم يكن الجماع عن علم وعمد ، إلاّ أن في المقام صحيحة الحلبي ( 6 ) أو صحيحة حمّاد ( 7 ) وهي دالة على ثبوت الكفّارة وهي بدنة في الجهل أيضاً ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ، إنّي لمّا قضيت نسكي للعمرة أتيت أهلي ولم أقصّر ، قال : عليك بدنة ، قال قلت : إنّي لمّا أردت ذلك منها ولم يكن قصّرت امتنعت ، فلمّا غلبتها قرضت بعض شعرها بأسنانها ، فقال : رحمها الله ، كانت أفقه منك ، عليك بدنة وليس عليها شيء » ( 8 ) وهي كالصريح في ثبوت البدنة بالنسبة للجاهل ، لقوله ( عليه السلام ) : هي أفقه منك ، الظاهر في أنها عالمة بالحكم وهو جاهل ، وليس بإزاء ذلك غير المطلقات والعمومات الدالة على العدم ، وهي قابلة للتخصيص وغير قابلة للمعارضة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 510 باب 4 من أبواب التقصير ح 3 .
( 2 ) أي المتعارض فيه التضعيف المعتبر من ابن فضال الذي وصفه بأنه كذاب ، مع روايته في تفسير القمي ، فيعامل معاملة الضعيف .
( 3 ) دليل الناسك ( المتن ) : 304 .
( 4 ) في شرح المسألة 220 من المناسك .
( 5 ) تقدم ذلك في شرح المسألة 225 من مسائل المناسك .
( 6 ) على رواية الشيخ فإنه رواها عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبي ، التهذيب 5 : 162 / 543 ، الاستبصار 2 : 244 / 852 .
( 7 ) على رواية الصدوق فإنه رواها باسناده عن حمّاد بن عثمان في الفقيه 2 : 238 / 1138 .
( 8 ) الوسائل ج 13 : 508 باب 3 من أبواب التقصير ح 2 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 212 | الشيخ محمد الجواهري