] المناسك [ « مسألة 355 » : إذا ترك التقصير نسياناً فأحرم للحج صحت عمرته ، والأحوط التكفير عن ذلك بشاة ( 1 ) .
شرح
عن أمرين : 1 - وظيفته بالنسبة إلى الاهلال بالحج قبل التقصير ، وأنه هل يجب عليه الاتيان بأعمال الحج ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنه ليس له أن يقصر ولا تشرع في حقه المتعة ، وظاهر ذلك إمضاؤه ( عليه السلام ) للاهلال بالحج ، وإلاّ كان عليه ( عليه السلام ) أن يبين أن إحرامه أيضا ملغى ، ولم يبين . ومضافاً لذلك قال ( عليه السلام ) : « ليس له أن يقصر » فمع فرض بطلان عمرته وكون هذا الإحرام في حكم العدم ، فلماذا ليس له أن يقصر ؟ بل له الاتيان بأي فعل لو أراد فمعنى ذلك . 2 - بطلان عمرته الذي هو في الحقيقة السؤال الثاني مع أنه محرم باحرام الحج .
إذن فتعرضه ( عليه السلام ) إلى أنه ليس له أن يقصر وليس له المتعة في غاية الظهور في أنّه محرم بإحرام الحج ، فلابدّ له من الاتيان بأفعال الحج .
بقي الكلام في أن الاتيان بأفعال الحج هل هو من جهة الانقلاب فلازمه الاتيان بعمرة مفردة بعد ذلك ، أو أن ذلك حكم تعبدي وأنّه على من أحرم للحج قبل التقصير عامداً أن يأتي بحج الإفراد في هذه السنة ، وتبقى ذمّته مشغولة بحج التمتع ، فلابدّ من الاتيان به في السنة الثانية ، إذ لا دليل على سقوط شغل الذمّة ، ولكن الظاهر استفادة الانقلاب من هذه الرواية ، فلازمه الاتيان بعمرة مفردة بعد ذلك ، ولكن مع ذلك يقتضي الاحتياط - باعتبار عدم اليقين بالانقلاب وإن كان الظهور موجوداً ، مع احتمال أن يكون ذلك حكماً تعبدياً مقتضياً - الاتيان بحج التمتع في السنة الثانية .
ويمكن بيان ذلك بوجه آخر : وهو أن التكليف بحج التمتع في هذه السنة قد سقط يقيناً لقوله ( عليه السلام ) ليس له المتعة وليس له أن يقصّر ، بل هو مُحرم بإحرام حج الإفراد ، وأما بعد ذلك فما هو تكليفه ؟ مقتضى العلم الإجمالي - بوجوب العمرة المفردة بعد الحج للانقلاب أو وجوب الاتيان بحج التمتع في السنة القادمة لاحتمال التكليف المستقل - الاتيان بحج التمتع في السنة القادمة أيضاً ، فإن كانت الصحيحة ظاهرة في الانقلاب كما هي كذلك فيكون ذلك احتياطاً استحبابياً ، وإلاّ فوجوبياً . فما ذكره المشهور هو الصحيح ، وأما عدم اعتناء ابن إدريس بالرواية فلمسلكه القائم على عدم العمل بالرواية ما لم تكن مستفيضة أو متواترة .
( 1 ) الكلام في حكم الناسي ، كما لو اعتقد أنّه قصر فأهل بالحج ، فلا شك في صحّة عمرته وأن إحرامه للحج بحكم العدم ، بل عليه أن يقصر ثمّ يحرم للحج ، ومعتبرة أبي بصير المتقدمة الدالة على أنّه ليس له متعة مختصة بغير الناسي ، وقد وردت عدة روايات معتبرة دالة على عدم البأس بالإحرام قبل التقصير نسياناً ولا تبطل عمرته بذلك وأنه ليس عليه شيء ويستغفر الله ( 1 ) ، فيقصر ويحرم للحج .
هامش
( 1 ) منها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل متمتع نسي أن يقصّر حتّى أحرم بالحجّ ، قال :