] المناسك [ « مسألة 356 » : إذا قصّر المحرم في عمرة التمتع حلّ له جميع ما كان يحرم عليه من جهة إحرامه ما عدا الحلق ، أمّا الحلق ففيه تفصيل ، وهو أن المكلف إذا أتى بعمرة التمتّع في شهر شوال جاز له الحلق إلى مضي ثلاثين يوماً من يوم عيد الفطر ، وأمّا بعده فالأحوط أن لا يحلق ، وإذا حلق فالأحوط التكفير عنه بشاة إذا كان عن علم وعمد ( 1 ) .
شرح
إنما الكلام في وجوب الكفّارة عليه ، ومنشأ ذلك أن لنا معتبرتين في إحداهما أنه لا شيء عليه ، وفي الاُخرى أنه يهريق دماً .
أمّا الاُولى : فصحيحة معاوية بن عمّار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أهل بالعمرة ونسي أن يقصّر حتّى دخل في الحج ، قال : يستغفر الله ولا شيء عليه ، وتمت عمرته » ( 1 ) .
وأما الثانية : فموثقة إسحاق بن عمّار ، قال « قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : الرجل يتمتع فينسى أن يقصّر حتّى يهّل بالحج ، فقال : عليه دم يهريقه » ( 2 ) ومقتضى قانون الاطلاق والتقييد التقييد بأنه لا شيء عليه إلاّ الدم ، وبما أن التقييد في المقام بعيد لأن الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « لا شيء عليه » أنه ليس عليه كفّارة ، وأن الكفّارة إنّما هي في غير الناسي ، وأمّا الناسي فليس عليه شيء ، ولا يحتمل أن يكون المراد من قوله : « لا شيء عليه » أي سواء كان دماً أو غير دم ، حتّى يقيد بغير الدم ، فمعنى « لا شيء عليه » أنّه ليس عليه كفّارة ( 3 ) ، على ما دلت عليه عدة روايات مضافاً إلى حديث الرفع ، وعليه فلا يكون المقام من باب الاطلاق والتقييد ، بل من باب المتعارضين ، والقاعدة تقتضي في مثل ذلك الحمل على الاستحباب ، ومن هنا عبرنا في المناسك بالاحتياط لا الفتوى .
( 1 ) إذا قصّر المحرم في عمرة التمتع حلّ له كل شيء كان محرماً عليه من جهة الإحرام ، بلا خلاف ولا إشكال في غير الحلق والنساء ، وأمّا فيهما :
هامش
يستغفر الله عزّوجل » ، الوسائل ج 12 : 410 باب 54 من أبواب الإحرام ح 1 .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أهلّ بالعمرة ونسي أن يقصّر حتّى دخل في الحجّ ، قال : يستغفر الله ولا شيء عليه ، وتمّت عمرته » ، الوسائل ج 12 : 411 باب 54 من أبواب الإحرام ح 3 ، وج 13 : 512 باب 6 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 1 ) الوسائل ج 13 : 512 باب 6 من أبواب التقصير ح 1 ، وج 12 : 411 باب 54 من أبواب الإحرام ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 512 باب 6 من أبواب التقصير ح 2 .
( 3 ) تقدم من السيد الاُستاذ نظير ذلك في المسألة 260 من مسائل المناسك موسوعة الإمام الخوئي 28 : 473 ، ومع ذلك قال هناك : إن مقتضى الجمع بين الروايات هو أنه ليس عليه شيء من الكفارات إلاّ التصدق بكف من طعام . واشكلنا هناك عليه بأن هذا ليس من الجمع العرفي ، وما ذكره السيد الاُستاذ هنا من كون الجمع بهذا النحو بعيداً هو الصحيح ، وهو شاهد على صحة الاشكال الذي اشكلناه عليه هناك .